وكان ذلك كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: أحاديثُ الأوَّلين وباطِلُهم، قال ذلك قومٌ مِن مشركي العربِ كانوا يَقْعُدون بطريقِ مَن أَتَى النبيَّ (¬١) ﷺ، فإذا مرَّ بهم أحدٌ من المؤمنين (¬٢) يريدُ نبيَّ اللهِ ﷺ، قالوا (¬٣) لهم: أساطيرُ الأوّلين. يُريدُ: أحاديثُ الأوَّلين وباطِلُهم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدِ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: أحاديثُ الأوَّلين (¬٤).
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يقولُ هؤلاء المشركون لمن سأَلهم: ماذا أنزَل ربُّكم؟: الذي أنزَل ربُّنا - فيما يَزْعُم محمدٌ - عليه أساطيرُ الأوَّلين. لتَكُونَ لهم ذنوبُهم التي هم عليها مُقِيمون، مِن تكذيبِهم باللهِ (¬٥)، وكفرِهم بما أنْزَل على رسولِه ﷺ، ومِن ذُنوبِ الذين يَصُدُّونهم عن الإيمانِ باللهِ - يُضِلُّون: يَفْتِنون منهم - بغير علمٍ.
وقولُه: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. يقولُ: ألا ساء الإثمُ الذي يَأْثَمون، والثِّقَلُ ﴿الذي يَتَحَمَّلون] (¬٦).
وبنحوَ الذي قلنا في تأويلِ (¬٧) ذلك قال أهلُ التأويلِ.