القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لَا جَرَمَ﴾: حقًّا (¬١) أن الله يَعْلَمُ ما يسرُّ هؤلاء المشركون، من إنكارِهم ما ذكَرنا من الأنباءِ في هذه السورةِ، واعتقادِهم نكيرَ (¬٢) [قولِنا لهم] (¬٣): إلهُكم إلهٌ واحدٌ، واستكبارِهم (¬٤) على اللهِ وما يُعْلِنون من كفرِهم باللهِ وفِرْيتِهم عليه، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾. يقولُ: إن الله لا يُحِبُّ المستكبرين عليه أنْ يُوَحِّدوه، ويَخْلَعوا ما دونَه مِن الآلهةِ والأندادِ، كما حدَّثنا محمدُ بنُ [عُمرَ بنُ عليٍّ] (¬٥)، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن رجلٍ، أن الحسنَ بنُ عليٍّ كان يَجْلِسُ إلى المساكينِ، ثم يقولُ: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يُؤمِنون بالآخرةِ من المشركين: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ أي شيءٍ أَنزَل ربُّكم؟ قالوا: الذي أنزَل ما سطَّره الأوَّلون مِن قَبْلِنا [من الأباطيلِ] (¬٦).