قتادةَ، قال: مِن الدوابِّ والأشجارِ والثمارِ (¬١).
ونُصِب قولُه: ﴿مُخْتَلِفًا﴾ لأن قولَه ﴿وَمَا﴾ في موضعِ نصبٍ بالمعنى الذي وصَفت. وإذا كان ذلك كذلك، وجَب أن يكونَ ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾، حالًامِن "ما"، والخبرُ دونَه تامٌّ (¬٢)، ولو لم تَكُنْ "ما" في موضعِ نصبٍ، وكان الكلامُ مبتدأً مِن قولِه: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾ لم يَكُنْ في "مختلفٍ" إلا الرفعُ؛ لأنه كان يصيرُ مُرافَعَ "ما" حينَئذٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: والذي فعَل هذه الأفعالَ بكم وأنعَم عليكم، أيُّها الناسُ، هذه النِّعَمَ، هو الذي سخَّر لكم البحرَ، وهو كلُّ نَهَرٍ، مِلْحًا كان ماؤه أو عَذْبًا ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، وهو السمكُ الذي يُصْطادُ منه ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، وهى اللُّؤلُؤُ والمَرجانُ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن عمرٍو، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. قال: منهما (¬٣) جميعًا. ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، قال: هذا اللُّؤْلُوُ (¬٤).