مَشورةٌ أشار بها نبيُّ اللهِ ﷺ على القومِ، ورأْىٌ رآه لهم صلاحًا؛ يأمُرهم (¬١) باسْتِبْقاء (¬٢) طعامِهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال لهم نبيُّ اللهِ يوسُفُ (¬٣): ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ الآية: فإنما أراد نبيُّ اللهِ ﷺ البقاءَ (¬٤).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨)﴾.
يقولُ: ثم يَجِئُ مِن بعدِ السِّنينَ السبعِ التي تَزْرَعون فيها دأَبًا سِنون ﴿سَبْعٌ شِدَادٌ﴾. يقولُ: جُدوبٌ قَحْطةٌ، ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾. يقولُ: يُؤْكَلُ فيهن ما قدَّمتم في إعدادِ ما أعْدَدْتم لهن في السنين السبعةِ الخَصْبةِ، مِن الطعامِ والأقواتِ.
وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿يَأْكُلْنَ﴾. فوصَف السنين بأنهن يَأْكُلْن، وإنما المعنى أن أهلَ تلك (¬٥) الناحية (¬٦) يَأْكُلون فيهن (¬٧)، كما قيل (¬٨):