القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: واسْتَشْهِدوا على حقوقِكم شاهدينِ.
يقالُ: فلانٌ شهيدى على هذا المالِ، وشاهدِى عليه.
وأمَّا قولُه: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. فإنه يعنى: من أحرارِكم المسلمين، دونَ عبيدِكم، ودونَ أحرارِكم الكفَّارِ.
كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. قال: الأحرارُ (¬١).
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرَنا عليُّ بنُ سعيدٍ (¬٢)، عن هُشَيْمٍ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (¬٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾.
يعنى بذلك: فإن لم يكونا رجلين فليكُنْ رجلٌ وامرأتان على الشهادةِ عليه (¬٤).
ورفْعُ "الرجلِ" و "المرأتين" بالردّ على "الكونِ". وإن شِئتَ قلتَ: فإن لم يكونا رجلين فليشهَدْ رجلٌ وامرأتان على ذلك. وإن شِئتَ: فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان يَشْهَدون عليه. وإن قلتَ: فإن لم يكونا رجلين [فهو رجلٌ] (¬٥)