وقال آخَرون: بل معنى ذلك: واللَّهُ يضاعِفُ لمن يشاءُ مِن المُنْفِقِين في سبيلِه على السبعِمائة إلى ألفَىْ ألفِ ضِعْفٍ. وهذا قولٌ ذُكِر عن ابن عباسٍ من وجهٍ لم أَحْمَدُ (¬١) إسنادَه فتركْتُ ذكرَه.
والذي هو أَوْلَى بتأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾: يُضَاعِفُ على السبعِمائة إلى ما يشاءُ من التضعيفِ، لمن يشاءُ من المُنْفِقِين في سبيلِه؛ لأنه لم يَجْرِ ذكرُ الثوابِ والتضعيفِ لغيرِ المُنْفِقِ في سبيلِ اللَّهِ فيجوزَ لنا توجيهُ (¬٢) ما وعَد جلَّ ثناؤُه في هذه الآيةِ من التضعيفِ، إلى أنه عِدَةٌ منه على العملِ على غيرِ النفقة في سبيلِ اللَّهِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: واللَّهُ واسعٌ أن يَزِيدَ مَن يَشَاءُ من خلقِهِ المُنْفِقِين في سبيلِه، على أضعافِ السبعِمائة التي وعَده أن يَزِيدَه، عليمٌ بَمَن (¬٣) يستحقُّ منهم الزيادةَ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. قال: ﴿وَاسِعٌ﴾ أن يَزِيدَ مِن سَعَتِه، ﴿عَلِيمٌ﴾ عالمٌ بَمَن يَزِيدُه (¬٤).
وقال آخرون: معنى ذلك: واللَّهُ واسعٌ لتلك الأضعافِ، عليمٌ بما يُنْفِقُ الذين يُنْفِقُون أموالَهم في طاعةِ اللَّهِ.