له، كقولِهم للرجلِ الخاملِ الذى لا ذِكْرَ له ولا نباهةَ: ضُلُّ بنُ ضُلٍّ، وقُلُّ بن قُلٍّ. وكقولِ الأخطلِ فى الشئِ الهالكِ (¬١):
كُنْتَ القَذَى فى مَوْجِ أَكْدَرَ (¬٢) مُزْبِدٍ … قَذَفَ الأَتِىُّ (¬٣) بِهِ فَضَلَّ ضَلالا
يعنى: هلَك فذهَب.
والذى عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: فقد ذهَب عن سواءِ السبيلِ وجارَ عنه.
وأمَّا تأويلُ قولِه: ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. فإنه يعنى بالسواءِ القصدَ والمَنْهَجَ. وأصلُ السواءِ الوَسَطُ. ذُكِر عن عيسى بنِ عُمرَ النحوىِّ أنه قال: مازِلْتُ أكتُبُ حتى انْقَطعَ سَوَائى. يعنى: وَسَطى. وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ (¬٤):
يا وَيْحَ أنْصَارِ النبىِّ ونَسْلِهِ … بَعْدَ المُغَيَّبِ فِى سَوَاءِ المُلْحَدِ
يعنى بالسواءِ: الوسَطَ. والعربُ تقولُ (¬٥): فى سواءِ الليلِ (¬٦). يعنى: فى مُسْتَوى الليْلِ (¬٦). وسواءُ الأرضِ مستواها عندَهم.
وأمَّا "السبيل"، فإنها الطريقُ المسبولُ، صُرِف مِن مسبولٍ إلى سبيلٍ.