الشدَّةَ بالرخاءِ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن (¬٢) أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ بمثلِه.
وفى قولِه: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. دليلٌ واضحٌ على صحةِ (¬٣) ما قلنا مِن أن هذه الآياتِ مِن قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾. خطابٌ مِن اللهِ المؤمنين به مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، وعتابٌ منه لهم على أمرٍ سلَف منهم، ممَّا سُرَّ به اليهودُ، وكرِهه رسولُ اللهِ ﷺ لهم، فكرِهه اللهُ لهم، فعاتَبهم (¬٤) على ذلك، وأعْلَمَهم أن اليهودَ أهلُ غِشٍّ لهم، وحسَدٍ وبَغْىٍ، وأنهم يتمنَّوْن لهم المكارِهَ، ويَبْغُونهم الغوائلَ، ونهاهم أن يَنْتَصِحوهم، وأخبرَهم أن مَن ارتدَّ منهم عن دينِه فاسْتَبْدَل بإيمانِه [باللهِ وبرسولِه] (¬٥) كُفرًا، فقد أخْطَأ قصدَ السبيلِ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٠٨)﴾
أمَّا قولُه: ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾. فإنه يعنى به: ذهَب وجارَ (¬٦). وأصلُ الضلالِ عن الشئِ: الذهابُ عنه والجورُ (¬٧)، ثم يُسْتَعْمَلُ فى الشئِ الهالكِ والشئِ الذى لا يُؤْبَهُ