١٢٢ - فصل
وقد تعلقت القدرية والروافض بمعان ضعيفة وأخبار غير صحيحة في الطعن على إمامة أبي بكر وعمر.
فمن ذلك أن علياً والزبير ﵄ تخلفا عن بيعة أبي بكر ثم بايعا مكرهين.
والجواب: أن هذا طعن على علي ﵁ ونسبته إلى النفاق، لأنه إذا عام أن النبي ﷺ نص عليه في الإمامة وأمره بذلك كيف حلّ له ترك إظهار ذلك والقيام به، وكيف ساغ ترك نصرته لبني هاشم وبني عبد المطلب وغيرهم من قبائل قريش، مع أن المروي عنه أنه قال: "والله لو كان عندي عهد من رسول الله ﷺ ما تركت أخاتيم بن مرة ولا ابن الخطاب على منبر رسول الله ﷺ ولو لم أجد إلا يدي هذه، وذكر استخلاف النبي ﷺ لأبي بكر في الصلاة مع كونه حاضراً يرى مكانه" (¬١).
وروي أنه قال لأبي عبيدة بن الجراح يوم وصله: "والله ما قعودي في كسر بيتي قصداً مني لخلاف ولا إنكاراً لمعروف ولا زراية على مسلم، بل لما وقذني (¬٢) رسول الله ﷺ بفراقة وأودعني من الحزن بعده، وأنا غاد إلى جماعتكم غداً إن شاء الله بفراق ومبايع صاحبكم، فلما كان صباح ذلك اليوم وافى ﵇ يخرق الجماعة إلى أبي بكر ﵁ فبايعه طائعاً غير مكره، وقال خيراً ووصف جميلاً وجلس طويلاً واستأذن للقيام، فقام وشيعه عمر تكرمة له، فقال له علي ﵁: والله ما قعدت كاراهاً ولا أتيته فرقاً منه ولا أقول ما أقول تقية مني في كلام له طويل" (¬٣).