Lewati ke konten

درة الغواص في أوهام الخواص · الحريري

hlm. 37

  1. درة الغواص في أوهام الخواص
  2. [٢٤] ويقولون في التعجب من الألوان والعاهات: ما ابيض هذا الثوب وما اعور هذا الفرس كما يقولون في الترجيح بين اللونين والعورين: زيد أبيض من عمرو، وهذا أعور من ذاك، وكل ذلك لحن مجمع عليه، وغلط مقطوع به، لأن العرب لم تبن فعل التعجب إلا من الفعل الثلاثي الذي خصته بذلك لخفته، والغالب على أفعال الألوان والعيوب التي يدركها العيان أن تتجاوز الثلاثي، نحو أبيض وأسود وأعور وأحول ولهذا لم يجز أن يبنى منها فعل التعجب، فمن أراد أن يتعجب من شيء منها بنى فعل

التَّعَجُّب من فعل ثلاثي يُطَابق مَقْصُوده من الْمَدْح أَو الذَّم، ثمَّ أَتَى بِمَا يُرِيد أَن يتعجب مِنْهُ كَقَوْلِهِم: مَا أحسن بَيَاض هَذَا الثَّوْب وَمَا أقبح عور هَذَا الْفرس

وَحكم أفعل الَّذِي للتفضيل يساوق حكم فعل التَّعَجُّب فِيمَا يجوز فِيهِ وَيمْتَنع مِنْهُ، فَكَمَا لَا يُقَال: مَا أَبيض هَذَا الثَّوْب وَلَا مَا أَعور هَذَا الْفرس لَا يجوز أَن يُقَال: هَذِه أَبيض من تِلْكَ، وَلَا هَذَا أَعور من ذَاك.

وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى وأضل سَبِيلا﴾ ، فَهُوَ هَاهُنَا من عمى الْقلب الَّذِي تتولد الضَّلَالَة مِنْهُ، لَا من عمى الْبَصَر الَّذِي يحجب المرئيات عَنهُ، وَقد صدع بتبيان هَذَا الْعَمى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ .

وَقد عيب على أبي الطّيب قَوْله فِي صفة الشيب:

(أبعد بَعدت بَيَاضًا لَا بَيَاض لَهُ ... لأَنْت أسود فِي عَيْني من الظُّلم)

Rujukan halaman ini: درة الغواص في أوهام الخواص، ص 37 (Shamela #6920, hlm. urut 30)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.