Lewati ke konten

درة الغواص في أوهام الخواص · الحريري

hlm. 168

  1. درة الغواص في أوهام الخواص
  2. [١٣١] ويقولون أعطاه البشارة، والصواب فيه ضم الباء لأن البشارة بكسر الباء ما بشرت به، وبضمها حق ما يعطى عليها، فأما البشارة بفتح الباء فإنها الجمال، ومنه قولهم: فلان بشير الوجه، أي حسنه، وعند أكثرهم أن لفظة بشرته لا تستعمل إلا في الإخبار بالخير، وليس كذلك، بل قد تستعمل في الإخبار بالشر كما قال سبحانه:

﴿فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ وَالْعلَّة فِيهِ أَن الْبشَارَة، إِنَّمَا سميت بذلك لاستبانة تَأْثِير خَبَرهَا فِي بشرة المبشر بهَا، وَقد تَتَغَيَّر الْبشرَة للمساءة بالمكروه، كَمَا تَتَغَيَّر عِنْد المسرة بالمحبوب، إِلَّا أَنه إِذا أطلق لَفظهَا وَقع على الْخَيْر كَمَا أَن النذارة تكون عِنْد إِطْلَاق لَفظهَا فِي الشَّرّ، وعَلى ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ .

ونظيرها لَفْظَة وعد تسْتَعْمل فِي الْخَيْر كَمَا قَالَ عز اسْمه: ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض﴾ ، وتستعمل أَيْضا فِي الشَّرّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿النَّار وعدها الله الَّذين كفرُوا﴾ ، فَإِن أطلق لَفْظَة الْوَعْد أَو لفظ وعد انْصَرف إِلَى الْخَيْر، كَمَا تَقول الْعَرَب فِي الشّجر المورق: شجر وَاعد، تومئ إِلَى أَنه وعد بالإثمار، وكقولهم فِي الْمثل: أنْجز حر مَا وعد، فَأَما الْوَعيد والإيعاد فَلَا يستعملان إِلَّا فِي الشَّرّ كَقَوْل الشَّاعِر:

(وَإِنِّي وان أوعدته أَو وعدته ... لمخلف ايعادي ومنجز موعدي)

ونقيض لَفْظَة الْبشَارَة لَفْظَة المأتم، يتَوَهَّم أَكثر الْخَاصَّة أَنَّهَا مجمع المناحة، وَهِي

Rujukan halaman ini: درة الغواص في أوهام الخواص، ص 168 (Shamela #6920, hlm. urut 161)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.