Lewati ke konten

المغني لابن قدامة - ت التركي · ابن قدامة

Juz 13, hlm. 436

  1. كتاب الأيمان

فصل: وتصِحُّ من كُلِّ مُكلَّفٍ مُخْتارٍ قاصِدٍ إلى اليمينِ، ولا تصحُّ من غيرِ مُكَلَّفٍ، كالصبىِّ والمجنونِ والنائمِ؛ لقولِه ﵇: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ" (٨). ولأنَّه قولٌ يتعَلَّقُ به وُجوبُ حَقٍّ، فلم يَصِحَّ من غير مُكَلَّفٍ [كالإِقْرارِ. وفى السَّكْرانِ وَجْهان؛ بناءً على أنَّه هل هو مُكَلَّفٌ] (٩)، أو غيرُ مُكلَّفٍ؟ ولا تَنْعَقِدُ يَمِينُ مُكْرَهٍ. وبه قال مالِكٌ، والشافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: تَنْعقِدُ؛ لأَنَّها يَمِينُ مُكلَّفٍ، فانْعَقَدَت، كيَمِينِ المُخْتارِ. ولَنا، ما رَوَى أبو أُمامَةَ، وواثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ" (١٠). ولأنَّه قولٌ حُمِلَ عليه بغيرِ حَقٍّ، فلم يصِحَّ، ككلمَةِ الكُفْرِ.

فصل: وتَصِحُّ اليمينُ من الكافِرِ، وتَلْزَمُه الكفَّارَةُ بالحِنْثِ، سواءٌ حَنَثَ فى كُفْرِه أو بعدَ إسْلامِه. وبه قال الشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ إذا حَنَثَ بعدَ إسْلامِه. وقال الثوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: لا يَنْعَقِدُ يَمِينُه؛ لأنَّه ليس بمُكَلَّفٍ. ولَنا، أنّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، نَذَرَ فى الجاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فى المسجدِ الحرامِ، فأمَرَه النَّبِىُّ ﷺ بالوفاءِ بنَذْره (١١). ولأَنَّه من أهلِ القَسَمِ، بدليلِ قولِه تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (١٢). ولا نُسَلِّمُ أنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، وإنَّما تسْقطُ عنه العباداتُ بإسْلامِه؛ لأنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ ما قبلَه، فأمَّا ما الْتَزَمَه (١٣) بنَذْرِه أو يَمِينه، فَيَنْبَغِى أَنْ يَبْقَى حُكْمُه فى حَقِّه؛ لأنَّه (١٤) من جِهَتِه.

فصل: ولا يجوزُ الحَلِفُ بغيرِ اللَّه تعالى، وصِفاتِه، نحو أَنْ يحلفَ بأَبِيهِ، أو الكَعْبَةِ، أو صَحابِىٍّ، أو إمامٍ. قال الشافِعِىُّ: أخْشَى أَنْ يكونَ مَعْصِيَةً. قال ابنُ عبد البَرِّ: وهذا أصلٌ مجمعٌ عليه. وقيل: يجوزُ ذلك؛ لأنَّ اللَّه تعالى أقْسَمَ بمَخْلُوقاتِه، فقال:

Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 13، ص 436 (Shamela #6910, hlm. urut 7124)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.