الوَاقِدِىِّ، وهو ضَعِيفٌ. وعن عَمْرِو بن العاصِ، أنَّه قال: هذه الأَيَّامُ التى كان رسولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بإِفْطَارِها، ويَنْهَى عن صِيامِها. قال مالِكٌ: وهى أيَّامُ التَّشْرِيقِ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٣). ولا يَحِلُّ صِيامُها تَطَوُّعًا، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، وعن ابنِ الزُّبَيْرِ أنَّه كان يَصُومُها. وَرُوِىَ نحوُ ذلك عن ابْنِ عمرَ، والأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ. وعن أبى طَلْحَةَ أنَّه كان لا يُفْطِرُ إلَّا يَوْمَىِ العِيدَيْنِ. والظَّاهِرُ أنَّ هؤلاءِ لم يَبْلُغْهم نَهْىُ رسولِ اللهِ ﷺ عن صِيامِها، ولو بَلَغَهم لم يَعْدُوهُ إلى غيرِه. وقد رَوَى أبُو مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِىءٍ، أنَّه دَخَلَ مع عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو على أبِيهِ عَمْرِو بن العاصِ، فَقَرَّبَ إليهما طَعَامًا، فقال: كُلْ. فقال: إنِّى صَائِمٌ. فقال عَمْرٌو: كُلْ، فهذه الأَيَّامُ التى كان رسولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بإِفْطَارِها، ويَنْهَى عن صِيَامِها (٤). والظَّاهِرُ أنَّ عَبْدَ اللهِ بن عَمْرٍو أفْطَرَ لمَّا بَلَغَهُ نَهْىُ رسولِ اللهِ ﷺ. وأمَّا صَوْمُها لِلْفَرْضِ، ففيه رِوايَتانِ؛ إحْدَاهُما: لا يجوزُ؛ لأنَّه مَنْهِىٌّ عن صَوْمِها، فأشْبَهَتْ يَوْمَىِ العِيدِ. والثانية، يَصِحُّ صَوْمُها لِلْفَرْضِ؛ لما رُوِىَ عن ابنِ عَمْرٍو، وعائشةَ، أنَّهما قالا: لم يُرَخِّصْ فى أيَّامِ التَّشْرِيقِ أنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَن لم يَجِد الهَدْىَ. أى المُتَمَتِّع إذا عَدِمَ الهَدْىَ، وهو حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٥). ويُقَاسُ عليه كُلُّ مَفْرُوضٍ.
فصل: ويُكْرَهُ إفْرادُ يَوْمِ الجُمُعَةِ بالصَّوْمِ، إلَّا أن يُوافِقَ ذلك صَوْمًا كان