على رأيه، فيحتجُّ بعضهم بالمكذوب، مثل قول عمر: «كنتُ كالزِّنجي» (¬١) , ومثل ما يروونه من سرِّ المِعْراج وما يروونه من أن أهل الصُّفَّة سَمِعُوا المناجاةَ من حيث لا يَشْعُر الرسول, فلما نزل الرسولُ أخبروه، فقال: من أين سمعتم؟ فقالوا: كنَّا نسمعُ الخِطاب (¬٢).
حتى إني لما بيَّنتُ لطائفةٍ تَمشْيَخُوا وصاروا قدوةً للناس أن هذا كذبٌ ما خلقه الله قطُّ, قلتُ: ويبيِّنُ لك ذلك أن المعراجَ كان بمكة بنصِّ القرآن وبإجماع المسلمين، والصُّفَّة إنما كانت بالمدينة، فمن أين كان بمكة أهلُ صُفَّة؟ !
وكذلك احتجاجُهم بأن أهل الصُّفَّة قاتلوا النبيَّ ﷺ وأصحابه مع المشركين لما انتصروا (¬٣) , وزعموا أنهم مع الله؛ ليحتجُّوا بذلك على متابعة الواقع (¬٤) سواءً كان طاعةً لله أو معصية، وليجعلوا حُكْمَ دينه هو ما كان, كما قال الذين أشركوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨].
وأمثالُ هذه الموضوعات كثيرة.