والشَّعير والقُرعة بأبجَد (¬١) ونحو ذلك مما هو من جنس الاستقسام بالأزلام، فإنهم يطلبون علمَ الحوادث بما يفعلونه من الاستقسام بها، سواء كانت قِداحًا أو حصًى أو غير ذلك مما ذكره أهلُ العلم بالتفسير (¬٢).
فكلُّ ما يُحْدِثُه الإنسانُ بحركةٍ من تغيير شيءٍ من الأجسام ليستَخرِجَ به علمَ ما يجهلُه (¬٣) فهو من هذا الجنس، بخلاف الفَأل الشَّرعيِّ، وهو الذي كان يُعْجِبُ النبيَّ ﷺ، وهو أن يخرج متوكِّلًا على الله، فيسمع الكلمةَ الطيبةَ, «وكان يُعْجِبُه الفأل، ويكرهُ الطِّيَرة» (¬٤)؛ لأن الفأل تقويةٌ لما فَعَله بإذن الله والتوكُّل عليه، والطِّيَرةُ معارضةٌ لذلك، فكُرِه للإنسان (¬٥) أن يتطيَّر، وإنما تضرُّ الطيرةُ مَن تطيَّر لأنه ضرَّ نفسَه، فأما المتوكِّلُ على الله فلا.
وليس المقصودُ ذِكر هذه الأمور وسبب إصابتها تارةً وخطئها تارات, وإنما الغرض أنهم يتعمَّدون (¬٦) فيها كذبًا كثيرًا من غير أن تكون دلَّت على