عطف. ﴿يَكْبِتَهُمْ:﴾ فعل مضارع معطوف على: (يقطع) منصوب مثله، والفاعل يعود إلى:
﴿اللهُ﴾ أيضا، والهاء مفعول به. ﴿فَيَنْقَلِبُوا﴾ الفاء: حرف عطف. (ينقلبوا): فعل مضارع معطوف على ما قبله منصوب مثله، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿خائِبِينَ:﴾ حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨)﴾
الشرح: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: بل الأمر كلّه إليّ. كما قال تعالى في سورة (الرّعد): ﴿فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ﴾. وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ (سورة البقرة)). وقال محمد بن إسحاق-رحمه الله تعالى-: المعنى: ليس لك من الحكم شيء في عبادي، إلا ما أمرتك به فيهم، ثمّ ذكر بقيّة الأقسام، فقال: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: ممّا هم فيه من الكفر، فيهديهم بعد الضّلالة. ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أي: في الدّنيا، والآخرة على كفرهم، وذنوبهم، ولهذا قال: ﴿فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ أي: يستحقّون ذلك. وخذ ما يلي:
عن أنس-﵁: أنّ النبي ﷺ لما كسرت رباعيته، وشجّ وجهه يوم أحد؛ حتّى سال الدم على وجهه؛ قال: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم؛ وهو يدعوهم إلى الله ﷿؟!». فأنزل الله الآية الكريمة. أخرجه الإمام أحمد. وقيل: استأذن ربّه في أن يدعو في استئصالهم، فأنزل الله الآية، فعلم: أنّ منهم من سيسلم. وقد آمن الكثير منهم، مثل: خالد، وعمرو بن العاص، وعكرمة، وصفوان، وغيرهم. وقيل: نزلت في أهل بئر معونة، قتلهم عامر بن الطفيل، فعن عبد الله بن عمر-﵄: أنّه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الرّكوع في الركعة الثانية من الفجر يقول: «اللهمّ العن فلانا، وفلانا، وفلانا» فأنزل الله الآية.
والمعتمد: أنّ الآية نزلت في وقعة أحد، والذي شجّ وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيّته هو: عتبة بن أبي وقّاص أخو سعد-﵁.
الإعراب: ﴿لَيْسَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر:
﴿لَيْسَ﴾ تقدّم على اسمها. ﴿مِنَ الْأَمْرِ:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من: ﴿شَيْءٌ﴾ كان صفة له، فلما قدّم عليه صار حالا، وهو غير مسلّم، والأولى تعليقهما بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. ﴿شَيْءٌ:﴾ اسم: ﴿لَيْسَ﴾ مؤخر.
﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿يَتُوبَ:﴾ معطوف على (يقطع) في الآية السابقة، فهو منصوب مثله، وعليه: فجملة ﴿لَيْسَ..﴾. إلخ معترضة بين المتعاطفين، ويحتمل أن يكون منصوبا ب «أن» مضمرة بعد: ﴿أَوْ﴾ ويكون المصدر المؤول منها، ومن الفعل المضارع معطوفا على الأمر، أو على: