القرآن، ولم يؤمنوا بحججه وبراهينه، فبأي: كلام يؤمنون، ويصدقون؟ والغرض استعظام تكذيبهم للقرآن بعد وضوح بيانه، وإعجازه.
الإعراب: ﴿تِلْكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ لها. ﴿آياتُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. ﴿نَتْلُوها:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، و (ها): مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: ﴿آياتُ اللهِ﴾ والرابط: الضمير فقط، والعامل اسم الإشارة. ﴿عَلَيْكَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿بِالْحَقِّ﴾ متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر؛ أي: ملتبسين بالحق، أو من المفعول به؛ أي: ملتبسة بالحق.
﴿فَبِأَيِّ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر. انظر تقديره في الشرح.
(بأي): متعلقان بالفعل بعدهما، و (أي). مضاف، و ﴿حَدِيثٍ﴾ مضاف إليه. ﴿بَعْدَ:﴾ ظرف زمان متعلق بمحذوف صفة: ﴿حَدِيثٍ،﴾ و ﴿بَعْدَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿وَآياتِهِ:﴾ معطوف على لفظ الجلالة، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿يُؤْمِنُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب للشرط المقدر ب: «إذا».
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨)﴾
الشرح: ﴿وَيْلٌ:﴾ انظر سورة (الزخرف) رقم [٦٥]. ﴿أَفّاكٍ:﴾ شديد الإفك، وهو الكذب.
وانظر سورة (الزخرف) رقم [٨٧]. ﴿أَثِيمٍ:﴾ كثير الآثام؛ أي: الذنوب، والمعاصي، والمراد: به النضر بن الحارث. وقيل: المراد به أبو جهل الخبيث كما في الآية رقم [٤٤] من سورة (الدخان). ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ:﴾ آيات القرآن. ﴿تُتْلى عَلَيْهِ:﴾ يقرأها الرسول ﷺ. ﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً﴾ أي: يتمادى على كفره متعظما في نفسه عن الانقياد. مأخوذ من: صرّ الصرة: إذا شدها. وفي القاموس: صرّ الفرس والحمار بأذنه، وأصر بها: سوّاها، ونصبها للاستماع. وفي سورة (لقمان) رقم [٧]: ﴿وَلّى مُسْتَكْبِراً﴾ بمعنى: أعرض عن تدبرها متكبرا رافعا نفسه عن الإصغاء لآيات القرآن. ﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها:﴾ يشبه حاله في ذلك من لم يسمعها، وهو سامع، وفي سورة (لقمان) زيادة: ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً﴾ أي: صمما.
﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ؛﴾ أعلمه: أنّ العذاب يحيق به لا محالة. هذا؛ والبشارة: عبارة عن الخبر السار، الذي يظهر على بشرة الوجه أثر الفرح به، ولما كان ذلك الفرح والسرور يوجبان