وحسّن حذف «في» تقدمها في قوله تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ﴾ وهذا ما جرى عليه أبو حيان، وعلي. فالجار، والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿وَاخْتِلافِ:﴾ مضاف، و ﴿اللَّيْلِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿وَالنَّهارِ:﴾ معطوفة على: ﴿اللَّيْلِ﴾. ﴿وَما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: والذي أنزله الله. ﴿مِنَ السَّماءِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف، و ﴿مِنَ﴾ بيان لما أبهم في الموصول، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿رِزْقٍ،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» ﴿مِنْ رِزْقٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من: ﴿السَّماءِ،﴾ على الوجه الأول في تعليقهما، أو بمحذوف حال من الضمير المحذوف على الوجه الثاني في تعليق: ﴿مِنَ السَّماءِ﴾.
﴿فَأَحْيا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى الله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة، لا محلّ لها مثلها. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْأَرْضَ:﴾ مفعول به. ﴿بَعْدَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل: (أحيا)، وهو مضاف، و ﴿مَوْتِها﴾ مضاف إليه. و «ها» في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿وَتَصْرِيفِ:﴾
معطوف على: ﴿وَاخْتِلافِ،﴾ وهو مضاف، و ﴿الرِّياحِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، أو لمفعوله، وهو أقوى، وفاعله محذوف، التقدير: وتصريفه الرياح. ﴿آياتٌ:﴾ مبتدأ مؤخر.
﴿لِقَوْمٍ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: ﴿آياتٌ،﴾ وجملة: ﴿يَعْقِلُونَ﴾ صفة (قوم).
تنبيه: قال النسفي تبعا للزمخشري رحمهما الله تعالى: قرئ: ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بالنصب، وبالرفع. وهذا من العطف على عاملين، سواء نصبت، أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت: ﴿إِنَّ﴾ و ﴿فِي﴾ أقيمت الواو مقامهما، فعملت الجر في ﴿وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ والنصب في ﴿آياتٌ﴾. وإذا رفعت فالعاملان: «الابتداء» وحرف: ﴿فِي﴾ عملت الواو الرفع في: ﴿آياتٌ﴾ والجر في ﴿وَاخْتِلافِ﴾ هذا مذهب الأخفش؛ لأنه يجوّز العطف على عاملين، وأما سيبويه فإنه لا يجيزه، وتخريج الآية عنده أن يكون على إضمار «في» والذي حسنه تقديم ذكر ﴿فِي﴾ في الآيتين قبل هذه الآية، ويؤيده قراءة ابن مسعود-﵁: «(وفي اختلاف الليل والنهار)» ويجوز أن ينتصب ﴿آياتٌ﴾ على الاختصاص، بعد انقضاء المجرور معطوفا على ما قبله، أو على التكرير توكيدا ل: ﴿آياتٌ﴾ في الأولى، كأنه قيل: آيات آيات، ورفعها بإضمار: «هي». انتهى.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)﴾
الشرح: ﴿تِلْكَ:﴾ إشارة إلى الآيات المتقدمة؛ أي: تلك الآيات آيات الله؛ أي: حججه وبراهينه الدالة على وحدانيته، وقدرته. ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ:﴾ نقرؤها عليك يا محمد بالصدق، الذي لا باطل فيه، ولا كذب. ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ..﴾. إلخ أي: إذا لم يصدق كفار مكة بهذا