قال الشيخ: فإن قيل: هذا مجمل، فكيف عدَّه من مراتب البيان؟ قلنا: فيه بيان من حيث الجملة، وهو أصل الحكم على الجملة، ولا بأس بأن يبيِّن الشيء في مقصوده، ويجمل في غير مقصوده.
[١٣٨] قوله في قول الشافعي ﵁ في صفة المفتي: «من عرف كتاب الله نصًا واستنباطا» (¬١) إلى آخره.
قال الشيخ: أراد بالنص: الكتاب والسنة، من جهة أن مدلول السنة هو مدلول الكتاب. وأراد بالاستنباط: القياس.
[١٣٩] قوله: «وقال الأصفهاني ابن داود (¬٢): أغفل الشافعي الإجماع، وهو من أدلة الشرع» (¬٣).
قال الشيخ: عنه جوابان:
أحدهما - ما قاله بعض أصحاب الشافعي: لأن الإجماع دليل النص، وقد ذكر النص. فإن قيل: فينبغي أن لا يذكر أيضًا القياس، لأنه مستند إلى النص. قلنا: هذا لا يرد، لأن الإجماع دل على عين ما دل عليه النص، فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر، بخلاف القياس، فإنه إنما دل على وجوب العمل به، وليس دالًا على مدلوله، فلذلك أفرده بالذكر.