قال الشيخ: هذه المسألة تندرج تحت تكليف ما لا يطاق، والقول فيها كالقول فيما مضى. دليله (¬١) أن السكران غير فاهم للخطاب، فإن الفهم شرط في الخطاب، وما فقد شرطه لا يصح إيجابه.
[٥٩] قوله «وقد (¬٢) تمسك الفقهاء [بما] يصح من أقواله [وبما] (¬٣) ينزَّل من أحواله منزلة الصاحي» (¬٤) إلى آخره.
قال الشيخ: هذا ليس من باب التكاليف، وإنما هو من خطاب الأسباب والشروط، وهو مختص بالمجتهدين.
فإن قيل: إذا تمسك متمسك بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (¬٥). قلنا: لا يصح التمسك بها، لأنها مؤولة من وجهين:
الأول - هو أنه يحتمل أن يكون الخطاب في حق الثَّمِل النشوان الذي يفهم ما يقال، فلا يصح التمسك بها.
الثاني - هو أنه يحتمل أن يقال هذا قبل السكر، فنقول: لا تشربوا فتسكروا فتصلوا وأنتم سكارى، ولا تعلموا ما تقولون.
فإن قيل: هذه الآية تدل على مسألة جزئية، وهي الصلاة، فلا بد من