[٤] كتاب الزكاة [١٨] مسألة:
إذا تلف نصاب الزكاة بعد حولان الحول وإمكان الأداء؛ لا تسقط الزكاة عندنا (¬١)، خلافا له (¬٢).
ولا خلاف أنه إذا تلف مال الزكاة ضمنه بإتلافه.
والمسألة أصولية، ولها ثلاثة مآخذ:
أحدها: أن الزكاة عند الشافعي تجب على الفور (¬٣)؛ تفريعا على أن الأمر المطلق مقتضاه البدار والفور، على ما قررناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (¬٤).
(¬١) الحاوي الكبير (٣/ ٩١)، وتحفة المحتاج (١/ ٣٤٣).
(¬٢) المبسوط (١/ ١٧٤)، وبدائع الصنائع (٢/ ٥٢، ٥٣).
(¬٣) الحاوي الكبير (٣/ ٩١)، والمجموع (٥/ ٣٣٣).
(¬٤) حيث قرر أن مذهب الشافعي في الأمر المطلق أنه يقتضي الفور، وهذا غير دقيق، فمذهبه
في الأمر المطلق أنه يقتضي طلب الفعل، ولا يدل على الفور ولا التراخي. ينظر: تخريج
الفروع على الأصول (ص: ١٠٥)، ونهاية السول (١/ ١٧٥).
قال الجويني: الصيغة المطلقة لا تقتضي الفور، وإنما مقتضاها الامتثال، مقدما أو مؤخرا،
وهذا ينسب إلى الشافعي-﵀ وأصحابه، وهو الأليق بتفريعاته في الفقه، وإن لم يصرح به
في مجموعاته في الأصول. البرهان (١/ ٧٥).