ونحن تارة لا نسلم اشتراط الخصومة والمطالبة لاستيفاء القطع بحال، فإن من أصحابنا من قال: لو أقر السارق عند الإمام بسرقة مال معصوم من حرز مثله لا شبهة له فيه، قطع، وإن كان المالك غائبا.
وإن سلمنا، فنقول: إنما وقف الاستيفاء على مطالبته حتى تزول الشبهة، وينتفي الاحتمال، وتكشف حقيقة الحال، فإنه ربما أقر له بالملك، أو ادعى شبهة تقتضي الإسقاط، فأما بعد حكم الحاكم بالقطع، وانتفاء الشبهة، وحضور المالك، فلم يتبق ما يتوهم به الإسقاط، والملك قد طرأ بعد هذه الأمور كلها، ووزانه ما إذا [زنا بـ] (¬١) أمة ثم اشتراها، أو بحرة ثم تزوجها، فإن الحد لا يسقط بطريان هذا الملك، كذلك في مسألتنا، وإذا بطل ما تخيلوه مأخذا طردنا مقتضى العموم والقياس الجلي على ما سبق على المسائل السالفة. ولنا في المسألة حديث صحيح صريح، وهو ما روي أن صفوان (¬٢) هاجر إلى المدينة، فدخل مسجد رسول الله ﷺ، فتوسد رداءه فنام، فجاء سارق وسرقه، فظفر به صفوان، فقال: يا رسول الله ﷺ: قد وهبته منه، فقال: «هلا قبل [أن] (¬٣) تأتيني به» (¬٤)، فلم يسقط القطع بالهبة،