وأما الغرامة فقال القاضي ﵁: إن كان الدين لمصالح نفوسهم، ولحاجتهم إلى القضاء، فلا يأخذون من الزكاة، وإن كان الغُرم لإصلاح ذات البين، وطفئ النوائر بين المسلمين فيجوز؛ لأنه يكون كالجهاد، لكونه لمصلحتنا (¬١).
وقولهم: إنها ولاية.
قلنا: هي إلى الوكالة أقرب، وبها أشبه، والجعالة (¬٢)،/ والإجارة، وهو من أهل هذه العقود، والدليل على أنها إلى تلك العقود أقرب: أنها أعمال تقابل بالأعواض، وتتقدر بمقادير الأعمال، على أن هذا القدر من الولاية يجوز أن يثبت للعبد، كما قلنا يجوز أن يكون أميراً في السرايا، وتعقد الذمة، وتصح أمانته عندنا (¬٣) وعند الشافعي (¬٤)، وما شاكل ذلك جاز أن يثبت له هذا القدر من الولاية، والله أعلم بالصواب.