وحضرت الملائكة يسمعون الذكر» (¬١)، وهذا يدل على أنه يخرج في الخامسة، أو عقيب الخامسة للصلاة، وعندكم لا يجوز ذلك.
فإن قيل: لعله يخرج بعد السادسة.
قلنا: فكان يجب أن تذكر السادسة بوجه.
فإن قيل: فلعله يخطب في السادسة ويصلي بعدها.
قلنا: عندكم لا يجوز ذلك؛ فإن الأذان يقع إذا صعد المنبر، وهو لا يجوز قبل الوقت، وكذلك الخطبة قائمة مقام ركعتين من الصلاة فكيف تفعل قبل وقتها.
و ـ أيضاً ـ ما روى مسلم، وأبو عبد الرحمن بإسنادهما عن جابر قال: كنا نصلي مع رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ الجمعة ثم نرجع فنريح نواضحنا (¬٢)، فقيل لجعفر: متى ذاك، قال: زوال [الشمس] (¬٣). وإذا كان عند رجوعهم زوال دلّ على أنها كان يفعلها قبل الزوال [يقيناً] (¬٤).
و ـ أيضاً ـ ما روى البخاري، ومسلم بإسنادهما عن سهل بن سعد قال: كنا نتغدى، ونقيل بعد الجمعة (¬٥). فأخبر أن الغداء والقيلولة [بعد الجمعة، ولا يسمى غداء، ولا قائلة إلا ما كان قبل الزوال.