والجواب: أنا قد بينا أن ملكه زال بالقهر والغلبة فيما كان في يده في دار الحرب ولم يتعد إلى ماله الذي له أمان فيجب أن لا يبطل القرض فيه وأن يكون موروثًا (¬١).
٣٤ - ٢٠ مسألة: لا يجوز استرقاق من لا كتاب له ولا شبهة كتاب؛ كعبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن سواء في ذلك العرب والعجم ذكره الخرقي (¬٢) في مختصره؛ فقال: وإنما يكون له استرقاقهم إذا كانوا من أهل كتاب أو فأما مجوس من سوى هؤلاء من [العدو] (¬٣) فلا يقبل من بالغي رجالهم إلا الإسلام أو السيف أو الفداء (¬٤)، ونقل بكر بن محمد عن أبيه عن أحمد أنه قال: قد سبى النبي ﷺ العرب وأبو بكر ﵁ سبى بني ناجية (¬٥) وظاهر هذا يقتضي جواز استرقاق جميع المشركين من أهل الكتاب وغيرهم من العرب والعجم (¬٦) وهو قول الشافعي (¬٧)، وقال أبو حنيفة: يجوز استرقاق عبده الأوثان من العجم ولا يجوز ذلك من العرب (¬٨)، فالدلالة على الشافعي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]، وهذا عام في المشركين، وإذا وجب قتلهم منع ذلك استرقاقهم ولأنهم لا يقرون على كفرهم بالجزية فلم يجز استرقاقهم (¬٩).