أراد أن يشتري لابنه كتابًا من المنطق فاشتراه خُفْيَةً خوفًا منهم، مع أنه أصل كل علم وتقويم كلّ ذهن.
قال الغزالي: من لم يعرف المنطق فلا ثقة له في العلوم أصلا، وسماه: "معيار العلم" (¬١)، حتى رُوي عن بعضهم أنه فَرْضُ كفاية، وعن بعضهم: فرضُ عَيْن.
قال الشَّيخُ أبو علي ابن سينا: المَنْطقُ نِعمَ العَوْنُ على إدراك العلوم كلها.
قال السيّدُ: من كان فكره أكثرَ فاحتياجه إلى المَنْطق متفاوتة، "حاشية (¬٢) المطالع". وقد رَفَض هذا العلم وجَحَد منفعته من لم يفهمه ولا اطلع عليه عداوةً لِما جَهل، وبعضُ النّاس ربما يتوهم (¬٣) أنه يُشوِّشُ العقائد، مع أنه موضوع للاعتبار والتحرير وسبب هذا التوهم أن من الأذكياء الأغمار الذين لم يرتاضوا بالعلوم (¬٤) الحِكَمية ولا أدَّبتهم الشَّريعةُ من اشتغل بهذا العلم واستضعَفَ حُجَجَ بعض العلوم فاستخف بها وبأهلها ظنا منه أنها بُرهانيَّة، لطَيْشِه وجهله بحقائق العُلوم ومراتبها، فالفساد منه لا من العلم. "الإرشاد" (¬٥). قالوا: ويستغني عنه المؤيَّدُ من الله تعالى ومن علمه ضروري، ويَحتاجُ إليه من عداهما.
فإن قلت: إذا كان الاحتياج بهذه المرتبة فما بال الأئمة المقتدى بهم، كمالك والشافعي وأبي حنيفة ﵏، لم يُنقل عنهم اشتغال (¬٦) به وإنما هو من العلوم الفلسفيّة وقد شَنَّع العلماء على مَن عَرَّبها وأدخَلَها في علوم