بَابُ
تَرْجِيحِ الْمَعَانِي
قَدْ مَضَى الْكَلَامُ في تَرْجِيحِ الْأَخْبَارِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا (١) في تَرْجِيحِ الْعِلَلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ (٢) قَدْ يَتَعَارَضُ قِيَاسَانِ (٣) في حُكْمِ حَادِثَةٍ وَ (٤) يَتَرَدَّدُ الْفَرْعُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْهُ، وَيَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْهُ، فَيَحْتَاجُ النَّاظِرُ إِلَى تَرْجِيحِ إِحْدَى (٥) الْعِلَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ ضَرْبًا:
* أَحَدُهَا (٦): أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَالْأُخْرَى غَيْرَ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا، فَتُقَدَّمُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِا (٧)، لِأَنَّ نَصَّ صَاحِبِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا (٨) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهَا (٩).