البُناني، عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: [يا محمد] [¬١]، يا سيدنا، وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول اللَّه، ﷺ: " [يا] [¬٢] أيها الناس؛ عليكم بقولكم [¬٣]، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد اللَّه، عبد اللَّه ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني اللَّه ﷿". تفرد به من هذا الوجه.
وقوله تعالى: ﴿ولا تقولوا على اللَّه إلا الحق﴾ أي: لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولدًا، تعالى اللَّه، ﷿، عن ذلك علوًّا كبيرًا، وتنزه وتقدس، وتوحد في سؤدده وكبريائه وعظمته، فلا إله إلا هو ولا رب سواه؛ ولهذا قال: ﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ أي: إنما هو عبد من عباد اللَّه، وخلق من خلقه، قال له: كن، فكان، ورسول من رسله ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾ أي: خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل، ﵇، إلى مريم، فنفخ فيها من روحه بإذن ربه، ﷿، [فكان عيسى بإذن اللَّه، ﷿، وصارت] [¬٤] تلك النفخة التي نفخها في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب والأم - والجميع مخلوق للَّه، ﷿، ولهذا قيل لعيسى: إنه كلمة اللَّه وروح منه؛ لأنه لم يكن له أب تولد منه، وإنما هو ناشئ عن الكلمة التي قال له بها: كن، فكان، والروح التي أرسل بها جبريل؛ قال اللَّه تعالى: ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام﴾ وقال تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند اللَّه كمثل آدم خلقه من تراب لم قال له كن فيكون﴾ وقال تعالى: ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها [¬٥] وابنها آية للعالمين﴾ وقال تعالى: ﴿ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين﴾ [] [¬٦]، وقال تعالى إخبارًا عن المسيح ﴿إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل﴾.