الفصل السابع عشر: في الجمع يراد به الواحد.
من سنن العرب الإتيان بذلك كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ ١ وإنما أراد المسجد الحرام وقال ﷿: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ٢ وكان القاتل واحدا.
الفصل الثامن عشر: في أمر الواحد بلفظ أمر اثنين.
تقول العرب: افعلا كذا والمخاطب واحد كما قال الله ﷿: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ ٣ وهو خطاب لمالك خازن النار. وكما قال الأعشى: [من الطويل]
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ والضُّحى ... ولا تَعْبُدِ الشَّيطانَ واللهَ فاعْبُدا.
ويقال: إنه أراد والله فاعبُدَنّ فقلب النون الخفيفة ألفا. وكذلك في قوله عزّوجلّ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ ٤.
الفصل التاسع عشر: في الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض.
قال الله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ ٥: أي يأتي. وقال جل ذكره: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ ٦ أي لم يصدّق ولم يصلّ. وقال عزّ مِن قائل في ذكر الماضي بلفظ المستقبل: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ٧ أي لِمَ قَتَلتُم؟ وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ٨ أي ما تلت. وقد تأتي كان بلفظ الماضي ومعنى المستقبل كما قَالَ الشّاعِر: [من الطويل]
فَأدْرَكْتُ مَنْ كانَ قَبلي ولَم أدَع ... لِمن كان بَعدي في القصائد مصنعا.