تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
· ابن كثير
[تفسير] سورة "لم يكن" [وهي مدنية]
قال الإِمام أحمد (¬١): حدثنا عفان، حدثنا حماد -هو [¬١] ابن سلمة- أخبرنا علي -هو ابن زيد- عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا حية البدري -وهو: مالك بن عمرو بن ثابت الأنصاري- قال: لما نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ إلى آخرها، قال جبريل: يا رسول الله، إن ربك يأمرك أن تقرئها أُبيًّا. فقال النبي صلى الله عليه وبسلم لأبي: "إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة". قال أبي: وقد ذكرت ثم يا رسول الله؟ قال: "نعم"، قال فبكى أبي.
(حديث آخر)، وقال الإِمام أحمد (¬٢): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وسماني لك؟ قال: نعم" فبكى.
ورواه البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي من حديث شعبة به.
(حديث آخر)، قال الإِمام أحمد (¬٣): حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، حدثنا أسلم المنقري [¬٢]، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب قال: قال لي رسول الله ﷺ: "إني أمرت أن أقرأ عليك سورة كذا وكذا". قلت: يا رسول الله، وقد ذُكرت هناك؟ قال: "نعم" فقلت له: يا أبا المنذر، ففرحت بذلك. قال: وما يمنعني والله يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ قال مؤمل: قلت لسفيان: القراءة في الحديث؟ قال: نعم. تفرد به من هذا الوجه.
Juz 14, hlm. 420 ›
(طريق أخرى)، قال أحمد (¬٤): حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: إن رسول الله ﷺ قال لي: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن -قال: فقرأ:- ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ - قال: فقرأ فيها: - ولو أن ابن آدم سأل واديًا من مال، فأعطيه، لسأل ثانيًا، ولو سأل ثانيًا فأعطيه لسأل ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب، ويتوب الله على من تاب. وإن ذلك [¬١] الدين عند الله الحنيفية، غير المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية، ومن يفعل خيرًا فلن يكفره".
ورواه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي عن شعبة به وقال: حسن صحيح.
طريق أخرى قال الحافظ أبو القاسم الطبراني (¬٥): حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، حدثنا محمد بن عيسى الطباع، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن أُبي بن كعب، عن أبيه، عن جده، عن أُبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا المنذر: إني أمرت أن أعرض عليك القرآن" قال: آمنت بالله، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي ﷺ القول، فقال: يا رسول الله، أذكرت هناك؟ قال: "نعم، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى". قال: فاقرأ إذًا يا رسول الله.
هذا غريب من هذا الوجه، والثابت ما تقدم. وإنما قرأ عليه النبي ﷺ هذه السورة تثبيتًا له، وزيادة لإِيمانه، فإنه -كما رواه أحمد (¬٦) والنسائي، من طريق أنس، عنه.
ورواه أحمد (¬٧) وأبو داود من حديث سليمان بن صرد عنه، ورواه أحمد (¬٨) عن عفان، عن حماد، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عنه.
ورواه أحمد (¬٩) ومسلم وأبو داود والنسائي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن
Juz 14, hlm. 421 ›
عبد [¬١] الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عنه - كان قد أنكر على إنسان، وهو: عبد الله بن مسعود، قراءة شيء من القرآن علي خلاف ما أقرأه رسول الله ﷺ فرفعه إلى النبي ﷺ فاستقرأهما، وقال لكل منهما: "أصبت". قال أُبيّ: فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية. فضرب رسول الله ﷺ في صدره، قال أبي [¬٢]: ففضت عرقًا، وكأنما أنظر إلى الله فرقًا. وأخبره رسول الله ﷺ أن جبريل أتاه فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف. فقلت: "أسأل الله معافاته ومغفرته". فقال: على حرفين. فلم يزل حتى قال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف. كما قدمنا ذكر هذا الحديث بطرقه وألفاظه في أول التفسير. فلما نزلت هذه السورة الكريمة وفيها: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)﴾، قرأها عليه رسول الله ﷺ قراءة إبلاغ وتثبيت وإنذار، لا قراءة تعلم واستذكار، والله أعلم.
وهذا كما أن عمر بن الخطاب لما سأل رسول الله ﷺ يوم الحديبية عن تلك الأسئلة، وكان فيما قال: أو لم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ [قال: "بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا". قال: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف له"] [¬٣]. فلما رجعوا من الحديبية، وأنزل الله على النبي ﷺ "سورة الفتح"، دعا عمر بن الخطاب وقرأها عليه، وفيها قوله [¬٤]: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ … ﴾ الآية، كما تقدم (¬١٠).
وروى الحافظ أبو نعيم في كتابه "أسماء الصحابة"، من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري المدني: حدثنا عبد الله بن سلمة بن أسلم، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن أبي حكيم المدني [حدثني] [¬٥] فضيل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ليسمع قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فيقول: أبشر عبدي، فوعزتي لأمكنن [¬٦] لك في الجنة حتى ترضى".
Juz 14, hlm. 422 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.