فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)
· الطيبي
سورة التين
مكية، وهي ثماني آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (٥) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ)] ١ - ٨ [
أقسم بهما لأنهما عجيبان من بين أصناف الأشجار المثمرة، وروى: أنه أهدى لرسول الله ﷺ طبٌق من تيٍن فأكل منه وقال لأصحابه: «كلوا، فلو قلت إنّ فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه؛ لأنّ فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة التين
مكية، وهي ثماني آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (بلا عجم)، يروى بسكون الجيم وبفتحها. وفي "ديوان الأدب": "العجم بالتحريك: النوى"، وليس في عجم بهذا المعنى.
الجوهري: "العامة تقول: عجم، بالتسكين".
Juz 16, hlm. 504 ›
فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس». ومرّ معاذ بن جبل بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيبًا واستاك به وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفرة». وسمعته يقول: «هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي». وعن ابن عباٍس ﵁: هو تينكم هذا وزيتونكم. وقيل: جبلان من الأرض المقدّسة يقال لهما بالسريانية: طور تينا وطور زيتا؛ لأنهما منبتا التين والزيتون. وقيل: (والتين) جبال ما بين حلوان وهمذان. و (الزيتون) جبال الشام، لأنها منابتهما، كأنه قيل: ومنابت التين والزيتون. وأضيف الطور وهو الجبل، إلى سينين: وهي البقعة. ونحو سينون: يبرون، في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار على الياء، وتحريك النون بحركات الإعراب. والبلد: مكة حماها الله.
والأمين: من أمن الرجل أمانة فهو أمين. وقيل: أمان، كما قيل: كرام في كريم. وأمانته: أن يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه. ويجوز أن يكون فعيلًا بمعنى مفعول، من أمنه لأنه مأمون الغوائل، كما وصف بالأمن في قوله تعالى: (حَرَماً آمِناً)] القصص: ٥٧ [بمعنى ذي أمن: ومعنى القسم بهذه الأشياء: الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإنها تقطع البواسير)، قال القاضي: "التين فاكهة طيبة لا فضل له، وعند الغداء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع، فإنه يلين الطبع، ويحل البلغم، ويُطهر الكُليتين، ويُزيل رمل المثانة، ويفتح سدة الكبد والطحال، ويُسمن البدن. والزيتون فاكهة وإدام ودواء، وله دُهن لطيف كثير المنافع مع لذته، لكنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه كالجبال".
قوله: (ويذهب بالحفرة)، يقال: حُفرت أسنانه حفراً إذا فسد أسناخها، أي: أصولها، ويقال أيضاً: حفرت حفراً، والحفرة للمرة.
قوله: (فهو أمين، وقيل: أمان)، أي: قالوا: في موضع أمين.
Juz 16, hlm. 505 ›
فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشؤه، والطور: المكان الذي نودي منه موسى، ومكة: مكان البيت الذي هو هدًى للعالمين، ومولد رسول الله ﷺ ومبعثه. (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) في أحسن تعديل لشكله وصورته وتسوية لأعضائه. ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية، أن رددناه أسفل من سفل خلقًا وتركيبًا، يعنى: أقبح من قبح صورةً وأشوهه خلقة، وهم أصحاب النار أو أسفل من سفل من أهل الدركات. أو ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في حسن الصورة والشكل: حيث نكسناه في خلقه، فقوّس ظهره بعد اعتداله، وابيض شعره بعد سواده، وتشنن جلده وكان بضًا، وكلّ سمعه وبصره وكانا حديدين، وتغير كل شيء منه؛ فمشيه دليف، وصوته خفات، وقوته ضعف، وشهامته خرف. وقرأ عبد الله: (أسفل السافلين).
فإن قلت: فكيف الاستثناء على المذهبين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تشنن)، الأساس: "تشنن جلده من الهرم، أي: تشنج ويبس. ويقال: شيخ كالشن البالي".
قوله: (بضًّا)، بالباء الموحدة من تحت والضاد المعجمة. الأساس: "قال الأصمعي: أبيض بض. وهو الشديد البياض. وقال المبرد: هو الرقيق البشرة الذي يؤثر فيه كل شيء. وامرأة غَضة بَضة".
قوله: (فمشيه دليف)، الدليف: المشي الرُّويد. الأساس: "دلف الشيخ والمقيد دليفاً ودلوفاً، وهو فوق الدبيب".
قوله: (خَرَف)، الخرف بالتحريك: فساد العقل.
قوله: (فكيف الاستثناء على المذهبين)، عن بعضهم: أراد الحجازية والتميمية وليس بذلك، بل على الوجهين المذكورين كما ينبئ عنه الجواب ودخول الفاء في السؤال.
Juz 16, hlm. 506 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.