يذر، كما يقال في: (وعم) ومضارعه: (يعم) وأمره: عم. وانظر الشاهد رقم [٣٠٨] من كتابنا:
«فتح القريب المجيب» تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿وَالضُّحى:﴾ انظر إعراب: ﴿وَالشَّمْسِ﴾. ﴿وَاللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ انظر إعراب: ﴿وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ في سورة (الشمس). ﴿ما:﴾ نافية. ﴿وَدَّعَكَ:﴾ فعل ماض، والكاف مفعول به. ﴿رَبُّكَ:﴾
فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، وجملة: ﴿وَما قَلى﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها.
﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥)﴾
الشرح: المعنى: ما أعد الله لك يا محمد في الآخرة من المقام المحمود، والحوض المورود، والخير الموعود خير مما أعجبك في الدنيا. وقيل: وجه اتصال الكلام بما قبله: أنه لما كان في ضمن نفي التوديع، والقلي أن الله مواصلك بالوحي إليك، وأنك حبيب الله، ولا ترى كرامة أعظم من ذلك؛ أخبره: أن حاله في الآخرة أعظم من ذلك، لتقدمه على جميع الأنبياء والمرسلين، وشهادة أمته على جميع الأمم، وغير ذلك. انتهى. نسفي. ولا تنس المطابقة بين الآخرة والأولى، وهي من المحسنات البديعية.
هذا؛ و ﴿خَيْرٌ﴾ أفعل تفضيل، أصله: أخير، نقلت حركة الياء للخاء قبلها؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، ثم حذفت الهمزة من أوله، استغناء عنها بحركة الخاء، فصار: خير، ومثله قل في: حبّ وشرّ اسمي تفضيل؛ إذ أصلهما أحبب، وأشرر. فنقلت حركة الباء الأولى، والراء الأولى إلى ما قبلهما، ثم أدغم الحرفان المتماثلان في بعضهما، ثم حذفت الهمزة من أولهما استغناء عنها بحركة الخاء، والشين، وقد يستعمل: خير، وشر على الأصل المرفوض كقراءة بعضهم قوله تعالى في سورة (القمر): ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذّابُ الْأَشِرُ﴾ بفتح الشين، ونحو قول رؤبة بن العجاج: [الرجز]
يا قاسم الخيرات وابن الأخير... ما ساسنا مثلك من مؤمّر
وخير وشرّ، وحبّ يستعملن بصيغة واحدة للمذكر، والمؤنث، والمفرد، والمثنى، والجمع؛ لأنهن بمعنى أفعل، كما رأيت. وأما قول الشاعر: [الطويل]
ألا بكّر النّاعي بخيري بني أسد... بعمرو بن مسعود وبالواحد الصّمد
فإنما ثناه؛ لأنه أراد: خيّري بالتشديد، فخففه مثل ميت، وهين في ميّت، وهيّن، فأخير في قول رؤبة، وأشر، وأحب هو الأصل المقيس في أفعل التفضيل، مثل: أفضل، وأحسن، وأجمل، إلا أنه لما كثر استعمال العرب لخير خففوها بحذف الهمزة من أولها، فيكون خير شاذا
Juz 10, hlm. 633 ›
في القياس فصيحا في الاستعمال، ومثله شرّ وحبّ. هذا؛ و ﴿الْأُولى﴾ هي الحياة الحاضرة؛ التي نحياها، وبينها وبين (الآخرة) طباق، وهو من المحسنات البديعة.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ أي: يعطيك ربك في الآخرة؛ حتى ترضى. قال ابن عباس ﵄: هي الشفاعة في أمته؛ حتى يرضى. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁-أن النبي ﷺ تلا قوله تعالى في سورة (إبراهيم) رقم [٣٦]: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ،﴾ وقوله تعالى حكاية عن قول عيسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ من سورة (المائدة) ثم رفع يديه. وقال: «اللهم أمتي أمتي! وبكى». فقال الله ﷿: يا جبريل! اذهب إلى محمد، واسأله ما يبكيك؟ (وهو أعلم) فأتى جبريل ﵇، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، (وهو أعلم) فقال الله ﷿: اذهب يا جبريل إلى محمد، وقل له: «إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك». أخرجه مسلم في كتاب الإيمان.
وعن أبي هريرة-﵁-أن النبي ﷺ. قال: «لكلّ نبي دعوة مستجابة، فتعجّل كلّ نبيّ دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا». متفق عليه.
وعن عوف بن مالك-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أتاني آت من عند ربي، فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك بالله شيئا». أخرجه الترمذي.
وفي القرطبي: وقال علي-﵁-وفي الخازن: قال حرب بن شريح سمعت جعفر بن محمد بن علي؛ أي: زين العابدين يقول: (يا معشر أهل العراق! إنكم تقولون: أرجى آية في كتاب الله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ..﴾. إلخ رقم [٥٣] من سورة (الزمر) قالوا: نقول ذلك. قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله قوله ﵎: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾. وروي في الحديث: أن النبي ﷺ لما نزلت قال: «إذا لا أرضى قط، وواحد من أمتي في النار». ورحم الله من قال: [الوافر]
قرأنا في الضحى ولسوف يعطي... فسرّ قلوبنا ذاك العطاء
وحاشا يا رسول الله ترضى... وفينا من يعذّب، أو يساء
وانظر ما ذكرته في آية (الزمر) رقم [٥٣] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. هذا؛ وقيل في معنى الآية: ولسوف يعطيك ربك من الثواب، فترضى. وقيل: من النصر، والتمكين، وكثرة المؤمنين فترضى، وحمل الآية على ظاهرها من خيري الدنيا، والآخرة معا أولى، وذلك أن الله تبارك
Juz 10, hlm. 634 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.