Lewati ke konten

QS. At-Taubah: 6 التوبة

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

أنبأنا حَكِّام بن سَلْم [¬١]، حدثنا أبو جعفر الرازي به سواء.

وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم: إنها نسخت كل عهد بين النبي ﷺ وبين أحد من المشركين، وكل عهد، وكل مدة.

وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة، منذ نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحرم، ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل [] [¬٢] أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع الآخر.

وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية؛ قال: أمره الله تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام؛ ونقض ما كان سمى لهم من العهد والميثاق؛ وأذهب الشرط الأول.

وقال ابن أبي حاتم (¬٣٣): حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري؛ قال: قال سفيان [بن عيينة] [¬٣]: قال على بن أبي طالب: بعث النبي ﷺ بأربعة أسياف: سيف في المشركين من العرب، قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.

هكذا رواه مختصرًا، وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب؛ [في قوله] [¬٤] تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾. والسيف الثالث: قتال المنافقين في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ … ﴾ الآية [¬٥]. والرابع قتال الباغين في قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا [¬٦] عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾. ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه؛ فقال الضحاك والسدي: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿فإما منًّا بعد وإما فداء﴾، وقال قتادة بالعكس.

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾

Juz 7, hlm. 150 ›

يقول تعالى لنبيه - صلوات اللَّه وسلامه عليه -: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الذين أمرتك بقتالهم، وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم] [¬١] ﴿استجارك﴾ أي: استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله. أي [القرآن] [¬٢]: تقرؤه عليه، وتذكر له شيئًا من الدين تقيم عليه به حجة الله ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ أي: وهو امن مستمر الأمان، حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾ أي: إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء، ليعلموا دين الله، وتنتشر [¬٣] دعوة الله في عباده.

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في تفسير هذه الآية - قال: إنسان يأتيك يسمع ما تقول وما أنزل عليك فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء.

ومن هذا كان رسول الله ﷺ يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدًا أو في رسالة، كما [¬٤] جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش منهم: عروة بن مسعود، ومكرز بن حفص، وسهيل بن عمرو وغيرهم، واحدًا بعد واحد يتردّدون في قضية [¬٥] بينه وبين المشركين، فراوا من إعظام المسلمين رسول الله ﷺ ما بهرهم، و [¬٦] ما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر، فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم [¬٧] بذلك، وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم.

ولهذا أيضًا لما قدم رسولُ مسيلمةَ الكذاب على رسول الله ﷺ، قال له: " أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ " قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: "لولا أن الرسلَ لا تُقْتَلُ لضربتُ عنقَك" (¬٣٤).

وقد قيض الله له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة، وكان يقال له ابن النواحة، ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له: إنك الآن لست في رسالة، وأمر به فضربت عنقُه لا ﵀ ولعنه!

والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو تجارة، أو طلب صلح أو مهادنة، أو حمل جزية، أو نحو ذلك من الأسباب، وطلب [¬٨] من الإمام أو نائبه

Juz 7, hlm. 151 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →