يُتقبل منكم، هذا القول يشابه قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: أيْ: أنفقوا، أو لا تنفقوا؛ لا يهم، ولا يُتقبل منكم.
﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾: للنفي القريب، والبعيد، وبكل تأكيد لن يُتقبل منكم خاصَّة.
﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾: إن: للتعليل. فاسقين: من الفسق: وهو الخروج عن طاعة الله تعالى، ولم يحدد معنى الفسق في هذه الآية، وإنما حدَّده في الآية الآتية (٥٤).
سورة التوبة [٩: ٥٤]
﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾:
عدم قبول نفقاتهم في الآية السّابقة: هو كونهم قوماً فاسقين، ولم يشرح معنى فاسقين في تلك الآية السّابقة، ثمّ جاء في هذه الآية ليحدد معنى الفسق الّذي أريد به، وتضمن ثلاثة أمور:
١ - الكفر بالله وبرسوله.
٢ - ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى.
٣ - ولا ينفقون إلا وهم كارهون.
﴿كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾: انتبه استعمال الباء بالله، وبرسوله، ولم يقل بالله ورسوله، بالله وبرسوله: فيها توكيد أكثر من بالله ورسوله؛ وتعني: كفر العقيدة.
والباء: تفيد الإلصاق، والاختصاص، وحين يستعمل بالله وبرسوله؛