بموافقتكم ولا بمخالفتكم؛ فلا يناسبُ المقامَ؛ لأنَّه لا يَصلح ردًّا لهم، ثمَّ إنَّ ما ذَكَرَ على وفقِ ما قاله الجبْريَّة.
وقرئ: (هل يصيِّبُنا) بشديد الياء (¬١)، وهو يُفَيْعِلُ من فَيْعَلَ [لا] (¬٢) من فَعَّلَ؛ لأنَّه من بنات الواو؛ لقولهم: صاب السَّهمُ يَصُوبُ.
﴿وَعَلَى اللَّه﴾ لا على غيره ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لأنَّ حقَّهم أن لا يتوكلوا إلَّا عليه، جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة؛ لتقدُّم (¬٣) العلَّة للاختصاص، كأن الواو للعطف والفاءَ لإفادة التَّسبب.
والتَّوكُّلُ: تفويضُ الأمر إلى الله تعالى، والرِّضا بتدبيره، والثِّقةُ بحسن اختياره.
(٥٢) - ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾.
﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ التَّربُّصُ: التَّمسُّكُ بما يُنتَظر به مجيءُ حينه.
﴿إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾: إحدى العاقبتين اللَّتين كلُّ واحدة منهما حُسْنَى العواقب: النُّصرة والشَّهادة.