Lewati ke konten

QS. At-Taubah: 35 التوبة

يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ فَشَكَاهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَاسْتَجْلَبَهُ مِنَ الشَّامِ وَخَشِيَ أَبُو ذَرٍّ الْفِتْنَةَ فِي الْمَدِينَةِ فَاعْتَزَلَهَا وَسَكَنَ الرَّبْذَةَ وَثَبَتَ عَلَى رَأْيِهِ وَقَوْلِهِ.

وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَبَشِّرْهُمْ دَاخِلَةٌ عَلَى خَبَرِ الْمَوْصُولِ، لِتَنْزِيلِ الْمَوْصُولِ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى تَعْلِيلِ الصِّلَةِ فِي الْخَبَرِ، فَضَمِيرُ الْجَمْعِ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ وَيَجُوزُ كَوْنُ الضَّمِيرِ عَائِدًا إِلَى الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. وَالْفَاءُ لِلْفَصِيحَةِ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ آكِلِي الْأَمْوَالِ الصَّادِّينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَذَكَرَ الْكَانِزِينَ، أَمَرَ رَسُولَهُ بِأَنْ يُنْذِرَ جَمِيعَهُمْ بِالْعَذَابِ، فَدَلَّتِ الْفَاءُ عَلَى شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِذَا عَلِمْتَ أَحْوَالَهُمْ هَذِهِ فَبِشِّرْهُمْ، وَالتَّبْشِيرُ مُسْتَعَارٌ لِلْوَعِيدِ عَلَى طَريقَة التهكّم.

[٣٥]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٣٥]

يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)

انْتَصَبَ يَوْمَ يُحْمى على الظَّرْفِيَّة لعذاب [التَّوْبَة: ٣٤] ، لِمَا فِي لَفْظِ عَذَابٍ مِنْ مَعْنَى يُعَذَّبُونَ. وَضَمِيرُ عَلَيْها عَائِدٌ إِلَى الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التَّوْبَة: ٣٤] بِتَأْوِيلِهِمَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، أَوْ عَائِدٌ إِلَى أَمْوالَ النَّاسِ [التَّوْبَة: ٣٤] والذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التَّوْبَة: ٣٤] ، إِنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي قَوْله: فَبَشِّرْهُمْ [التَّوْبَة: ٣٤] عَائِدًا إِلَى الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ والَّذِينَ يَكْنِزُونَ [التَّوْبَة: ٣٤] .

وَالْحَمْيُ شِدَّةُ الْحَرَارَةِ. يُقَالُ: حَمِيَ الشَّيْءُ إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهُ.

وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِعَلَى عَائِدٌ إِلَى الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التَّوْبَة: ٣٤] بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ، وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ وَبُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَجْهُولِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِالْفَاعِلِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ يَحْمِي الْحَامُونَ عَلَيْهَا، وَأُسْنِدَ الْفِعْلُ الْمَبْنِيُّ لِلْمَجْهُولِ إِلَى الْمَجْرُورِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْمَحْمِيِّ لِظُهُورِهِ: إِذْ هُوَ النَّارُ الَّتِي تُحْمَى، وَلِذَلِكَ لَمْ يُقْرَنْ بِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ، عُدِّيَ بِعَلَى الدَّالَّةِ عَلَى الِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْحَمْيَ تَمَكَّنَ مِنَ الْأَمْوَالِ بِحَيْثُ تَكْتَسِبُ حَرَارَةَ الْمَحْمِيِّ كُلَّهَا، ثُمَّ أُكِدَّ مَعْنَى التَّمَكُّنِ بِمَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: فِي نارِ جَهَنَّمَ فَصَارَتِ الْأَمْوَالُ مَحْمِيَّةً عَلَيْهَا النَّارُ وَمَوْضُوعَةً فِي النَّارِ.

Juz 10, hlm. 178 ›

وَبِإِضَافَةِ النَّارِ إِلَى جَهَنَّمَ عُلِمَ أَنَّ الْمَحْمِيَّ هُوَ نَارُ جَهَنَّمَ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ نَارٍ فِي الْحَرَارَةِ فَجَاءَ تَرْكِيبًا بَدِيعًا مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي إِيجَازٍ.

وَالْكَيُّ: أَنْ يُوضَعَ عَلَى الْجِلْدِ جَمْرٌ أَوْ شَيْءٌ مُشْتَعِلٌ.

وَالْجِبَاهُ: جَمْعُ جَبْهَةٍ وَهِيَ أَعْلَى الْوَجْهِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ.

وَالْجُنُوبُ: جَمْعُ جَنْبٍ وَهُوَ جَانِبُ الْجَسَدِ مِنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ.

وَالظُّهُورُ: جَمْعُ ظَهَرٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَنْفَقَةِ إِلَى مُنْتَهَى فَقَارِ الْعَظْمِ.

وَالْمَعْنَى: تَعْمِيمُ جِهَاتِ الْأَجْسَادِ بِالْكَيِّ فَإِنَّ تِلْكَ الْجِهَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ وَمُخْتَلِفَةٌ فِي الْإِحْسَاسِ بِأَلَمِ الْكَيِّ، فَيَحْصُلُ مَعَ تَعْمِيمِ الْكَيِّ إِذَاقَةٌ لِأَصْنَافٍ مِنَ الْآلَامِ.

وَسُلِكَ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ التَّعْمِيمِ مَسْلَكُ الْإِطْنَابِ بِالتَّعْدَادِ لِاسْتِحْضَارِ حَالَةِ ذَلِكَ الْعِقَابِ الْأَلِيمِ، تَهْوِيلًا لِشَأْنِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: فَتُكْوَى بِهَا أَجْسَادُهُمْ.

وَكَيْفِيَّةُ إِحْضَارِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لتحمى من شؤون الْآخِرَةِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَاتِ الْمَأْلُوفَةِ فَبِقُدْرَةِ اللَّهِ تُحْضَرُ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَوْ أَمْثَالُهَا كَمَا

وَرَدَ فِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةَ فِي «الْمُوَطَّأ» و «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّهُ يُمَثَّلُ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَقُولُ: «أَنَا مَالك أَنا كنزلك»

وَبِقُدْرَةِ اللَّهِ يُكْوَى الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ إِنْفَاقِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَدَاوَلَ أَعْيَانَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي الدُّنْيَا بِانْتِقَالِهَا مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ، وَمِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَمِنْ عَصْرٍ إِلَى عَصْرٍ.

وَجُمْلَةُ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، وَحَذْفُ الْقَوْلِ فِي مِثْلِهِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْمَحْمِيِّ، وَزِيَادَةُ قَوْلِهِ: لِأَنْفُسِكُمْ لِلتَّنْدِيمِ وَالتَّغْلِيظِ وَلَامُ التَّعْلِيلِ مُؤْذِنَةٌ بِقَصْدِ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي عُلِّلَ بِهَا هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمُخَاطَبِ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِأَجْلِ نَفْسِهِ إِلَّا لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ رَاحَتِهَا وَنَفْعِهَا، فَلَمَّا آلَ بِهِمُ الْكَنْزُ إِلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ كَانُوا قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا فِيمَا انْتَفَعُوا بِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، بِمَا كَانَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً مِنْ أَلَمِ الْعَذَابِ وَجُمْلَةُ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ تَوْبِيخٌ وَتَنْدِيمٌ.

وَالْفَاءُ فِي فَذُوقُوا لِتَفْرِيعِ مَضْمُونِ جُمْلَةِ التَّوْبِيخِ عَلَى جُمْلَةِ التَّنْدِيمِ الْأُولَى.

Juz 10, hlm. 179 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →