قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: لما تَابَ الله على أُولَئِكَ الْقَوْم جَاءُوا بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى النَّبِي وَقَالُوا: خُذْهَا صَدَقَة لله، فَأبى أَن يَأْخُذهَا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿خُذ من أَمْوَالهم﴾ . وَقَوله: ﴿تطهرهُمْ﴾ أَي: من الذُّنُوب. وَقَوله: ﴿وتزكيهم بهَا﴾ أَي: وترفعهم بهَا من منَازِل الْمُنَافِقين إِلَى منَازِل المخلصين ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ وادع لَهُم ﴿إِن صَلَاتك سكن لَهُم﴾ أَي: دعاؤك سكن لَهُم، أَي: سُكُون لَهُم، أَي: دعاؤك سكن لَهُم وطمأنينة وتثبيت.
وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم: إِنَّه يجب على الإِمَام أَن يَدْعُو للَّذي جَاءَ بِالصَّدَقَةِ. وَقَالَ بَعضهم: يسْتَحبّ، وَلَا يجب. وَقَالَ بَعضهم: يجب فِي الْفَرْض وَيسْتَحب فِي النَّفْل. وَقَالَ بَعضهم: يجب على الإِمَام أَن يَدْعُو للمعطي، وَيسْتَحب للْفَقِير أَن يَدْعُو. وَمِنْهُم من قَالَ: إِن التمس الْمُعْطِي أَن يَدْعُو لَهُ يجب؛ وَإِلَّا فَلَا يجب.