قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هم مزينة وجهينة وَأَشْجَع وغفار وَأسلم ﴿وَمن أهل الْمَدِينَة﴾ قوم من الْأَوْس والخزرج ﴿مَرَدُوا على النِّفَاق﴾ قَالَ الْفراء: مرنوا على النِّفَاق. وَقَالَ ثَعْلَب: استنمروا على النِّفَاق. وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، كَأَنَّهُ قَالَ: وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ مَرَدُوا على النِّفَاق وَمن أهل الْمَدِينَة، هَكَذَا قَالَه أهل الْمعَانِي ﴿لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ﴾ هَذَا دَلِيل على أَن الرَّسُول لم يعلم جَمِيع الْمُنَافِقين.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ﴾ فِيهِ أَقْوَال:
أَحدهَا: أَنَّهَا الفضيحة فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَاب فِي الْآخِرَة.
وَفِي الْخَبَر " أَن النَّبِي قَامَ خَطِيبًا على الْمِنْبَر، وَقَالَ: اخْرُج يَا فلَان، فَإنَّك مُنَافِق، اخْرُج يَا فلَان، فَإنَّك مُنَافِق " هَكَذَا حَتَّى أخرجهم جَمِيعًا من الْمَسْجِد.