Lewati ke konten

QS. Al-Buruj: 7 البروج

وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧)﴾

الشرح: ﴿قُتِلَ:﴾ لعن. قال ابن عباس-﵄: كل شيء في القرآن (قتل) فهو: لعن. ﴿الْأُخْدُودِ:﴾ الشق العظيم المستطيل في الأرض، كالخندق، وجمعه: أخاديد، ومنه: الخد لمجاري الدموع، والمخدة؛ لأن الخد يوضع عليها. ويقال: تخدد وجه الرجل: إذا صارت فيه أخاديد من جراح، ونحوه. قال طرفة في معلقته رقم [١١]: [الطويل]

ووجه كأنّ الشّمس حلّت رداءها... عليه نقيّ اللّون لم يتخدّد

﴿النّارِ ذاتِ الْوَقُودِ:﴾ صاحبة الوقود بفتح الواو؛ أي: ما توقد به النار، وأما بضمها؛ فهو المصدر، وكذلك الاسم منه، وبعضهم قال: كلّ من الفتح، والضم يجري في المصدر، والآلة، وكذا يقال في الوضوء، والسحور، والطهور، ونحو ذلك، ولكن المشهور الأول، والمراد في الآلة مادة الفعل كالماء في الوضوء، والحطب في الوقود، والطعام في السحور، والمراد بالمصدر الفعل والحدث.

﴿إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ﴾ أي: عند النار، وعلى بمعنى: عند. وقيل: (عليها) على ما يدنو منها من حافات الأخدود. قال الأعشى وهو الشاهد رقم [٢٤٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الطويل]

تشبّ لمقرورين يصطليانها... وبات على النّار النّدى والمحلّق

﴿وَهُمْ﴾ أي: الملك الكافر الذي خدّ الأخدود وأصحابه. ﴿عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ:﴾ من الإحراق في النار، والتعذيب. ﴿شُهُودٌ:﴾ حضور. وقيل: يشهدون: أن المؤمنين ضلال حين تركوا عبادة الأصنام. وقيل: يشهد بعضهم لبعض عند الملك: أن أحدا منهم لم يفرط فيما أمر به، وفوض إليه من التعذيب. وفيه حث للمؤمنين على الصبر، وتحمل أذى أهل مكة: وذلك:

أن هذه القصة كانت مشهورة عند أهل مكة، فذكر الله ذلك لأصحاب رسول الله ﷺ يحملهم بذلك على الصبر، وتحمل المكاره في الدين. واختلفوا في أصحاب الأخدود، وأكتفي برواية مسلم عن صهيب-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليّ غلاما أعلّمه السّحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك إليه راهب، فقعد إليه، وسمع منه، فأعجبه كلامه، فكان إذا أتى الساحر؛ مرّ بالراهب، وقعد إليه، فإذا أتى الساحر؛ ضربه، وإذا رجع من السّاحر قعد إلى الراهب، وسمع كلامه، فإذا أتى أهله؛ ضربوه، فشكا ذلك إلى الرّاهب.

فقال: إذا خشيت الساحر؛ قل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك؛ فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم: الراهب أفضل،

Juz 10, hlm. 524 ›

أم الساحر؟ فأخذ حجرا، ثم قال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر؛ فاقتل هذه الدابة؛ حتى يمضي الناس، فرماها، فقتلها، فمضى الناس، فأتى الراهب، فأخبره، فقال له الراهب: أي بني! أنت أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت؛ فلا تدل عليّ. فكان الغلام يبرئ الأكمه، والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع؛ إن أنت شفيتني. قال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله ﷿، فإن آمنت بالله؛ دعوت الله-﷿-فشفاك! فآمن به، فشفاه الله، ﷿، فأتى الملك، فجلس إليه، كما كان يجلس، فقال الملك له: من رد عليك بصرك؟ فقال: ربي، فقال: ألك رب غيري؟ قال: ربي، وربك الله! فأخذه، فلم يزل يعذبه حتى دله على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك؛ أي بني! إنه قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله ﷿، فأخذه، فلم يزل يعذبه حتى دله على الراهب، فجيء بالراهب. فقال له: ارجع عن دينك! فأبى، فدعا بالميشار، فوضع الميشار في مفرق رأسه، فشقه به؛ حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى، فدعا بالميشار، فوضعه في مفرق رأسه، فشقه به؛ حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال لهم: اذهبوا به إلى جبل كذا، وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه؛ وإلا فاطرحوه. فذهبوا به، فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت! فرجف بهم الجبل، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله! فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به، فاحملوه في قرقور (سفينة صغيرة) فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه؛ وإلا فاقذفوه. فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت! فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال:

كفانيهم الله تعالى! ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي؛ حتى تفعل ما آمرك به. فقال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع نخل، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله ربّ الغلام، ثم ارمني به، فإنك إن فعلت ذلك؛ قتلتني! فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله ربّ الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغه، فوضع يده على صدغه موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام! فأتي الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر. قد والله نزل بك حذرك! قد آمن الناس.

فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فحفرت، وأضرم النيران. وقال: من لم يرجع عن دينه، فأقحموه فيها. ففعلوا، فجاءت امرأة؛ ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمّه! اصبري، فإنك على الحق». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم.

Juz 10, hlm. 525 ›

وفي هذا الحديث إثبات كرامات الأولياء، وفيه جواز الكذب في مصلحة ترجع إلى الدين، وفيه إنقاذ النفس من الهلاك، والدابة حية عظيمة، أو أسد. وهذه الحادثة كانت في الفترة بين عيسى، ومحمد ﷺ، واختلف في مكانها، فقيل: كانت في اليمن. وقيل: كانت بنجران. وقيل:

كانت في الحبشة. هذا؛ وقد قال صاحب السيرة الحلبية، وقد تكلم جماعة في المهد، نظمهم الجلال السيوطي-رحمه الله تعالى-في قوله: [الطويل]

تكلّم في المهد النبيّ محمد... ويحيى وعيسى والخليل ومريم

ومبري جريج ثم شاهد يوسف... وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم

وطفل عليه مرّ بالأمة التي... يقال لها تزني ولا تتكلّم

وما شطة في عهد فرعون طفلها... وفي زمن الهادي المبارك يختم

قال بعضهم: لكن النبي ﷺ حصر من تكلم في المهد في ثلاثة، ولم يذكر نفسه، فقد روي عن أبي هريرة-﵁-مرفوعا: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وصاحب جريج، وابن المرأة التي مرّ عليها بامرأة، يقال لها: إنها زنت». وقد يقال: هذا الحصر إضافي؛ أي: ثلاثة من بني إسرائيل، أو إن ذلك كان قبل أن يعلم بما زاد. انتهى. والله أعلم.

الإعراب: ﴿قُتِلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿أَصْحابُ:﴾ نائب فاعله، و ﴿أَصْحابُ﴾ مضاف، و (الأخدود) مضاف إليه، والجملة الفعلية جواب القسم، وحذف صدرها، التقدير: لقد قتل، وإنما احتيج لهذا المقدر؛ لأن المشهور عند النحاة: أن الماضي المثبت المتصرف؛ الذي لم يتقدم معموله إذا وقع جوابا للقسم؛ تلزمه اللام وقد، ولا يجوز الاقتصار على إحداهما إلا عند طول الكلام، كما في قوله تعالى في سورة (الشمس): ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها..﴾. إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها،﴾ أو في ضرورة، وعلى هذا فجملة: ﴿قُتِلَ..﴾. إلخ خبرية، وليست دعائية، والأصل أن تكون دعائية دالة على الجواب، كأنه قيل: أقسم بهذه الأشياء على أنهم؛ أي: كفار مكة ملعونون، كما لعن أصحاب الأخدود. انتهى. جمل نقلا من أبي السعود. هذا؛ وعلى إبقاء الجملة على أصلها؛ فالجواب محذوف، فيكون الجواب محذوفا تقديره: لتبعثن. وهذا اختيار ابن الأنباري. وقيل: الجواب جملة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا..﴾. إلخ، وقيل: جملة: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ..﴾. إلخ وهو ضعيف؛ لأن الكلام قد طال. ﴿النّارِ:﴾ بدل اشتمال من: ﴿أَصْحابُ الْأُخْدُودِ؛﴾ لأن الأخدود مشتمل على النار، وحينئذ فلا بد من ضمير مقدر؛ أي: النار فيه. وقال الكوفيون: هو مخفوض على الجوار. قاله مكي. هذا؛ وقال القرطبي-رحمه الله تعالى-: وقرأ أشهب العقيلي وأبو السماك العدوي، وابن السميقع: (النار ذات) بالرفع فيهما؛ أي: فهما مبتدأ، وخبر، وتكون الجملة فيها معنى التفسير ل: ﴿الْأُخْدُودِ﴾. ﴿إِذْ:﴾

ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل: ﴿قُتِلَ﴾. ﴿هُمْ:﴾ ضمير

Juz 10, hlm. 526 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →