تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثني عمى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن زيدِ بن أيمنَ، عن عبادةَ بن نُسَيٍّ، عن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أكْثِروا عليَّ الصلاةَ يومَ الجمعةِ؛ فإنَّه يومٌ مشهودٌ تَشْهدُه الملائكةُ" (¬١).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أنْ يقالَ: إِنَّ اللَهَ أَقسَم بشاهدٍ شَهِد، وبمشهودٍ شُهِد، ولم يُخْبِرْنا مع إقسامِه بذلك أيَّ شاهدٍ وأيَّ مشهودٍ أراد، وكلُّ الذي ذكَرْنا أنَّ العلماءَ قالوا، هو المعنيُّ مما يستحقُّ أنْ يُقالَ له: شاهدٌ ومشهودٌ.
وقولُه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. يقولُ: لُعِن أصحابُ الأخدودِ.
وكان بعضُهم (¬٢) يقولُ: معنى قولِه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. خبرٌ مِن اللهِ عن النار أنها قتَلتهم.
وقد اختلَف أهلُ العلمِ في أصحابِ الأخدودِ من هم؟ فقال بعضُهم: قومٌ كانوا أهلَ كتابٍ من بقايا المجوسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن ابن أبْزَى، قال: لما رجَع المهاجرون من بعضِ غزواتِهم، بلَغهم نَعْىُ عمرَ بن الخطابِ ﵁، فقال بعضُهم لبعضٍ: أيُّ الأحكامِ تجرِى في المجوسِ، وإنهم ليسوا بأهلِ كتابٍ،
Juz 24, hlm. 270 ›
وليسوا من مشركي العربِ؟ فقال عليُّ بنُ أبى طالبٍ ﵁: قد كانوا أهلَ كتابٍ، وقد كانت الخمْرُ أُحِلَّت لهم، فشَرِبها ملكٌ من ملوكِهم حتى ثَمِل منها، فتناوَل أختَه فوقَع عليها، فلما ذهَب عنه السُّكْرُ قال لها: ويحكِ! ما المخرَجُ مما ابتُليتُ به؟ فقالت: اخطُبِ الناسَ، فقلْ: يأيُّها الناسُ، إِنَّ الله قد أحَلَّ نِكَاحَ الأخواتِ. فقام خطيبًا، فقال: يأيُّها الناسُ، إِنَّ الله قد أَحَلَّ نِكَاحَ الأخواتِ. فقال الناسُ: إنا (¬١) نبرأُ إلى اللهِ مِن هذا القولِ، ما أتانا به نبيٌّ، ولا وجَدْناه في كتابِ اللهِ. فرجَع إليها نادمًا، فقال لها: ويحكِ! إنَّ الناس قد أبَوا عليَّ أنْ يُقِرُّوا بذلك. فقالت: ابسُط عليهم السِّياطَ. ففعَل، فبسَط عليهم (¬٢) السِّياط، فأبَوا أن يُقِرُّوا له (¬٣)، فرجَع إليها نادمًا، فقال: إنهم قد (¬٤) أبَوا أن يُقِرُّوا. فقالت: اخطُبْهم، فإِنْ أَبَوا فجَرِّدُ فيهم السيفَ. ففعَل، فأبَى عليه الناسُ، فقال لها: قد أبَى عليَّ الناسُ. فقالت: خُدَّ لهم الأُخْدُودَ، ثم اعرِضْ عليها أهلَ مملكتِك، فمن أقَرَّ، وإلا فاقذِفْه في النارِ. ففعَل، ثم عرَض عليها أهلَ مملكتِه، فمن لم يُقرَّ منهم قذَفه في النارِ، فأَنزَلَ اللهُ فيهم: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. إلى ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾: حرَّقوهم، ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. فلم يزالوا منذُ ذلك يستحلُّون نكاحَ الأخواتِ والبناتِ والأمهاتِ (¬٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ
Juz 24, hlm. 271 ›
الْأُخْدُودِ﴾. قال: حُدَّثنا أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ كان يقولُ: هم ناسٌ بمذارِع (¬١) اليمنِ؛ اقْتَتل مؤمنوها وكفارُها، فظهَر مؤمنوها على كفارِها، ثم اقْتتَلوا الثانيةَ، فظهر مؤمنوها على كفارِها، ثم أخَذ بعضُهم على بعضٍ عهدًا ومواثيقَ ألا يَغْدِرَ بعضُهم ببعضٍ، فغَدَرَ بهم الكفارُ فأخَذوهم أخذًا، ثم إنَّ رجلًا مِن المؤمنين قال لهم: هل لكم إلى خيرٍ؛ توقِدون نارًا ثم تَعْرِضوننا عليها، فمن تابعكم على دينِكم فذلك الذي تشتهون، ومَن لا، اقْتَحم النارَ فاستَرحْتُم منه. قال: فأجَّجوا نارًا، وعُرِضوا عليها، فجعَلوا يَقْتحِمونها صناديدُهم، حتى (¬٢) بقيَت منهم عجوزٌ كأنَّها تلكَّأت (¬٣)، فقال لها طفلٌ في حجْرِها: يا أُمَّه (¬٤)، امضِى ولا تُنافِقى. قصَّ اللهُ عليكم نبأَهم وحديثَهم (¬٥).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. قال: يعنى القاتلين الذين قتَلوهم يومَ قُتِلوا (¬٦).
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. قال: هم ناسٌ من بنى إسرائيلَ، خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرضِ، ثم أَوْقَدوا فيه نارًا، ثم أقاموا على ذلك الأُخْدودِ رجالًا ونساءً، فعُرِضوا عليها، وزعَموا أنه دانيالُ وأصحابُه (¬٧).
Juz 24, hlm. 272 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.