Lewati ke konten

QS. Al-Buruj: 17 البروج

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ﴿١٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وهذا هو الشاهد رقم [٣٩٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» والجملة الفعلية بعد (ما) صلتها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: فعال للذي، أو لشيء يريده.

﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩)﴾

الشرح: ﴿هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ استفهام للتشويق؛ أي: هل بلغك يا محمد! خبر الجموع الكافرة؛ الذين تجندوا لحرب الرسل، والأنبياء؟! هل بلغك ما أحل الله بهم من البأس، وما أنزل عليهم من النقمة والعذاب؟! فهو يؤنسه بذلك، ويسليه. ﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ:﴾ هذا بيان للجنود، وهم كانوا أشد بأسا، وأقوى مراسا من كفار قريش، ومع ذلك فقد أخذهم الله بذنوبهم، ولم يبال بهم. ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ أي: لم يعتبر كفار قريش بما حلّ بأولئك الكفرة المكذبين، بل هم مستمرون في التكذيب، فهم أشد منهم كفرا، وطغيانا، وإنما خص فرعون، وثمود بالذكر؛ لأن ثمود في بلاد العرب، وقصتهم عند كفار قريش مشهورة، وإن كانوا من المتقدمين، وأمر فرعون كان مشهورا عند جميع الناس من أهل الكتاب، وغيرهم، وكان من المتأخرين في الهلاك، فدل بهما على أمثالهما في الهلاك. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿هَلْ:﴾ حرف استفهام. ﴿أَتاكَ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والكاف مفعول به. ﴿حَدِيثُ:﴾ فاعل، وهو مضاف، و ﴿الْجُنُودِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿فِرْعَوْنَ:﴾ بدل من ﴿الْجُنُودِ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. ﴿وَثَمُودَ:﴾ الواو: حرف عطف.

(ثمود): معطوف على ﴿فِرْعَوْنَ﴾ مجرور أيضا، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. ﴿بَلِ:﴾ حرف عطف وانتقال. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية صلة له. ﴿فِي تَكْذِيبٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

تنبيه: قوله تعالى: ﴿فِي تَكْذِيبٍ﴾ أي: تكذيب شديد. فإنهم سمعوا قصتهم، ورأوا آثار هلاكهم، وكذبوا أشد من تكذيبهم. ففيه عدول عن: «يكذبون» إلى جعلهم في التكذيب، وأنه لشدته أحاط بهم إحاطة الظرف بمظروفه، أو إحاطة البحر بالغريق فيه مع ما في تنكيره من الدلالة على تعظيمه، وتهويله، ففيه استعارة تبعية في كلمة: ﴿فِي﴾. انتهى. جمل نقلا من السمين.

﴿وَاللهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾

الشرح: ﴿وَاللهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ أي: عالم بأحوالهم، وقادر عليهم، وهم لا يعجزونه، والإحاطة بهم من ورائهم مثل؛ لأنهم لا يفوتونه، كما لا يفوت الشيء المحيط به، فالمراد:

Juz 10, hlm. 533 ›

بالقدرة على مجازاتهم. هذا؛ وقال الجمل نقلا عن الخطيب: فيه وجوه: أحدها أن المراد وصف اقتداره عليهم، وأنهم في قبضته، وحصره، كالمحاط إذا أحيط به من ورائه، ينسد عليه مسلكه، فلا يجد مهربا، يقول الله تعالى: فهم كذا في قبضتي، وأنا قادر على إهلاكهم، ومعالجتهم بالعذاب على تكذيبهم إياك، فلا تجزع من تكذيبهم إياك، فليسوا يفوتونني إذا أردت الانتقام منهم! ثانيها: أن يكون المراد من هذه الإحاطة قرب إهلاكهم، كقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ رقم [٢٢] من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، فهو عبارة عن مشارفة الهلاك، ثالثها: أنه تعالى محيط بأعمالهم؛ أي: عالم بها، فيجازيهم عليها. انتهى.

هذا؛ و ﴿مُحِيطٌ﴾ أصله: «محيط» فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الياء، وهي الكسرة إلى الحاء قبلها بعد سلب سكونها، فصار ﴿مُحِيطٌ﴾. ومثله: مبين، ومهين... إلخ. وانظر شرح (وراء) في الآية رقم [٢٧] من سورة (الإنسان).

﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ أي: شريف كريم، كثير النفع والخير، والناس محتاجون إليه في أحكام الدين والدنيا، لا كما يزعم المشركون أنه شعر وكهانة. ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ أي: مكتوب، ومسجل في لوح، وهو محفوظ عند الله تعالى من وصول الشياطين إليه، وقيل: هو أمّ الكتاب، ومنه تنسخ جميع الكتب السماوية. وسمي محفوظا؛ لأنه حفظ من الشياطين، ومن الزيادة، والنقص، وهو عن يمين العرش. وروى الضحاك عن ابن عباس-﵄-قال: اللوح المحفوظ من ياقوتة حمراء، أعلاه معقود بالعرش، وأسفله في حجر ملك، يقال له: ماطريون، كتابه نور، وقلمه نور، ينظر الله ﷿ فيه كل يوم ثلاثمئة وستين نظرة، ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء، يرفع وضيعا، ويضع رفيعا، ويغني فقيرا، ويفقر غنيا، ويحيي، ويميت، ويفعل ما يشاء، لا إله إلا هو. وفيه أصناف الخلق، والخليقة، وبيان أمورهم، وذكر آجالهم، وأرزاقهم، وأعمالهم، والأقضية النافذة فيهم، ومآل عواقب أمورهم، وهو أمّ الكتاب.

وقال ابن عباس-﵄: أول شيء كتابه الله تعالى في اللوح المحفوظ «إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا محمد رسولي، من استسلم لقضائي، وصبر على بلائي، وشكر لنعمائي، كتبته صدّيقا، وبعثته مع الصدّيقين، ومن لم يستسلم لقضائي، ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر نعمائي؛ فليتّخذ إلها سواي». وكتب الحجاج إلى محمد ابن الحنفية-﵄-يتوعّده، فكتب إليه ابن الحنفية: بلغني: أن لله تعالى في كل يوم ثلاثمئة وستين نظرة في اللوح المحفوظ، يعز، ويذل، ويبتلي، ويفرج، ويفعل ما يريد، فلعلّ نظرة منها تشغلك بنفسك، فتشتغل بها، ولا تتفرغ.

وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس-﵄-قال: إن في صدر اللوح: لا إله إلا الله وحده، دينه الإسلام، ومحمد عبده، ورسوله، فمن آمن بالله ﷿، وصدّق

Juz 10, hlm. 534 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →