Lewati ke konten

QS. Al-Buruj: 14 البروج

وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴿١٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

بطش ربِّك يا محمدُ - لمن بطش به مِن خَلْقِه، وهو انتقامُه ممَّن انتقَم منه - لشديدٌ.

وهذا (¬١) تحذيرٌ مِن اللهِ لقومِ رسوله محمدٍ ﷺ، أن يَحِلَّ بهم من عذابِه ونِقْمتِه نظيرُ الذي حل بأصحابِ الأخدودِ على كفرِهم به، وتكذيبِهم رسولَه، وفِتْنتِهم المؤمنين والمؤمناتِ منهم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)﴾.

اختلَف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إنَّ اللَّهَ أَبدَأَ خَلْقَه، فهو يُبْدِي (¬٢). بمعنى: يُحْدِثُ خلْقَه ابتداءً، ثم يميتُهم، ثم يعيدُهم أحياءً بعدَ مماتِهم، كهيئتِهم قبلَ مماتِهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾: يعنى الخَلْقَ (¬٣).

حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾. قال: يُبدى الخَلْقَ حِينَ خَلَقه، ويعيدُه يومَ القيامةِ (¬٣).

وقال آخرون: بل معني ذلك: إنه هو يُبدئُ العذابَ ويعيدُه.

Juz 24, hlm. 282 ›

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾. قال: يُبدئُ العذابَ ويعيدُه (¬١).

وأَولى التأويلين في ذلك عندى بالصوابِ وأشبهُهما بظاهرِ ما دلَّ عليه التنزيلُ - القولُ الذي ذكرناه عن ابن عباسٍ، وهو أنه يُبدئُ العذابَ لأهلِ الكفرِ به ويعيدُ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [في الآخرة] (¬٢)، ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ في الدنيا. فأبْدَأ ذلك لهم في الدنيا، وهو يعيدُه لهم في الآخرةِ.

وإنما قلتُ: هذا أَولى التأويلين بالصوابِ؛ لأنَّ اللَّهَ أَتبَع ذلك قوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾. فكان للبيانِ عن معنى شدَّةِ بطشِه الذي قد ذكَره قبلَه، أشبهُ به بالبيانِ عما لم يَجْرِ له ذكرٌ، ومما يؤيدُ ما قلنا من ذلك وضوحًا وصحةً، قولُه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾. فبيَّنَ ذلك عن أنَّ الذي قبله من ذكرِ خبرِه عن عذابِه وشدَّةِ عقابِه.

وقولُه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾. يقول تعالى ذكره: وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبةِ له.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ

Juz 24, hlm. 283 ›

قوله: ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾. يقولُ: الحبيبُ (¬١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾. قال: الرحيمُ (¬٢).

وقولُه: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ذو العرشِ الكريمُ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾. يقولُ: الكريمُ (١).

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿الْمَجِيدُ﴾؛ فقرأته عامة قرأة المدينةِ ومكةَ والبصرةِ وبعضُ الكوفيِّين رفعًا، ردًّا على قولِه: ﴿ذُو﴾. على أنه مِن صفةِ اللهِ تعالى ذكرُه (¬٣). وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ خفضًا، على أنه من صفةِ العرشِ" (¬٤).

والصوابُ مِن القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، فبأيّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وقولُه: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. يقولُ هو غفارٌ لذنوبِ مَن شاء من عبادِه إذا تاب

Juz 24, hlm. 284 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →