Lewati ke konten

QS. Al-Mutaffifin: 7 المطففين

كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ والشيء الذي يستعظمه الله لا شك أنه في غاية العظمة، ثم قال رابعا: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ وفيه نوعان من التهديد:

أحدهما-كونهم قائمين مع غاية الخشوع ونهاية الذل والانكسار.

والثاني-أنه وصف نفسه بكونه ربا للعالمين (¬١).

ديوان الشر وقصة الفجار

﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (٨) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)﴾

الإعراب:

﴿... لَفِي سِجِّينٍ﴾ ﴿سِجِّينٍ﴾: من السجن، وهو الحبس والتضييق، وقيل: النون فيه بدلا من اللام.

﴿كِتابَ﴾ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو كتاب مرقوم، أي هو في موضع كتاب مرقوم، وكذا التقدير في قوله بعدئذ: ﴿عِلِّيُّونَ﴾ [١٩] ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [٢٠] فحذف المبتدأ والمضاف جميعا، وإنما وجب هذا التقدير، لقيام الدليل على أن ﴿عِلِّيِّينَ﴾ مكان،

قال النبي ﷺ: «إنكم لترون أهل عليين، كما يرى الكوكب الذي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم». وعليين: جمع لا واحد له، كعشرين، سمي به.

﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ بدل أو عطف بيان للمكذبين.

﴿ثُمَّ يُقالُ: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿هذَا﴾: في موضع رفع مبتدأ، وخبره ﴿الَّذِي﴾. والجملة في موضع رفع نائب فاعل.

Juz 30, hlm. 117 ›

البلاغة:

﴿كَلاّ، إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ..﴾. و ﴿كَلاّ، إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ..﴾.

بينهما مقابلة، حيث قابل بين حال ﴿الفُجّارِ﴾ وحال ﴿الْأَبْرارِ﴾، وبين ﴿سِجِّينٍ﴾ و ﴿عِلِّيِّينَ﴾.

المفردات اللغوية:

﴿كَلاّ﴾ للردع والزجر عما هم فيه من التطفيف والتكذيب بالنسبة للكافر أو الغفلة عن البعث والحساب بالنسبة للمؤمن. ﴿كِتابَ الفُجّارِ﴾ كتاب أعمال الكفار، وهو ما يكتب فيه من أعمالهم. ﴿سِجِّينٍ﴾ كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين: الشياطين والفسقة والكفرة، فهو ديوان الشر، بدليل قوله تعالى بعدئذ: ﴿وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ والمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في ذلك الديوان. وقيل: هو مكان في أسفل السافلين، و ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ ليس تفسيرا للسجين، بل التقدير: كلا إن كتاب الفجار لفي سجين، وإن كتاب الفجار مرقوم وموقع. لكن قال الزمخشري: سجين كتاب جامع هو ديوان الشر، دوّن الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس، وهو كتاب مرقوم مسطور بيّن الكتابة، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه، فالمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبّت في ذلك الديوان، وسمي سجينا فعّيلا من السجن وهو الحبس والتضييق؛ لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم، فهو اسم علم لا صفة، منقول من وصف كخاتم، وهو منصرف؛ لأنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو التعريف (¬١).

وقال أبو حيان: والظاهر أن سجينا هو كتاب، ولذلك أبدل منه ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ (¬٢).

﴿وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ؟﴾ ما كتاب سجين؟ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ كتاب مسطور بيّن الكتابة، أو معلم، يعلم من رآه أنه لا خير فيه، كما تقدم، يقال: رقم الكتاب: إذا جعل له علامة، وتسمى العلامة رقما. ﴿لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالحق. ﴿مُعْتَدٍ﴾ متجاوز حدود الشرع والنظر والعقل. ﴿أَثِيمٍ﴾ كثير الآثام (أي المعاصي) منهمك في الشهوات المعيبة، صيغة مبالغة.

﴿آياتُنا﴾ القرآن. ﴿أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ حكايات وأخبار القدماء، جمع أسطورة، أو اسطارة. ﴿كَلاّ﴾ ردع وزجر لهم عن هذا القول. ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ غطّاها وغلب عليها، أي اسودت من الذنوب، وهو رد لما قالوه وبيان سبب قولهم: وهو حب المعاصي بالانهماك فيها،

Juz 30, hlm. 118 ›

حتى صار ذلك صدا على قلوبهم، فعمّى عليهم معرفة الحق والباطل. والرين: الصدأ. ﴿ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ من المعاصي، فهو كالصدأ.

﴿كَلاّ﴾ ردع عن الكسب الزائن. ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يوم القيامة. ﴿لَمَحْجُوبُونَ﴾ فلا يرونه، بخلاف المؤمنين، ومن أنكر الرؤية جعله تمثيلا لإهانتهم بإهانة حجاب الملوك الذين يمنعون عن الدخول عليهم. ﴿لَصالُوا الْجَحِيمِ﴾ لداخلو النار المحرقة وملازموها. ﴿ثُمَّ يُقالُ: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول لهم الزبانية: هذا هو العذاب الذي كنتم تكذبون به.

المناسبة:

بعد بيان عظم ذنب التطفيف، وبيان سببه وهو إنكار البعث والحساب أو الغفلة عنهما، ردعهم الله تعالى عن الأمرين معا، ثم بيّن أن كل ما يعمل من خير أو شر، فإنه مكتوب مسطر عند الله، وأوعد منكري البعث المكذبين به، والقائلين بأن القرآن أساطير الأولين، وليس وحيا من عند الله، ثم زجرهم عن هذه المقولة الباطلة، وأوضح سببها وهو انغماسهم في المعاصي التي حجبت قلوبهم عن رؤية الحق والباطل، فصاروا لا يميزون بين الخير والشر، وأعقب ذلك بيان جزائهم وهو طردهم من رحمة الله ودخولهم نار جهنم وملازمتهم لها.

وقدّم ديوان الشر عن ديوان الخير؛ لأن المذكور قبله هو وعيد أهل الفجور، فناسب إيراد حال الأشرار أولا.

التفسير والبيان:

﴿كَلاّ، إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ أي ارتدعوا وانزجروا عما أنتم عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب، فإن الفجار ومنهم المطففون أعمالهم مكتوبة في ديوان الشر وسجل أهل النار وهو السجين، أو في حبس وضيق شديد، فكلمة ﴿سِجِّينٍ﴾ من السجن: وهو الضيق والحبس.

﴿وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ؟ كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ أي وما أعلمك أنت ولا قومك

Juz 30, hlm. 119 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →