[١٤/ ٨٣]، فلا يفيقون على الحقيقة إلاّ عند معاينة العذاب: ﴿ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [١٧/ ٨٣]
﴿النظم في السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تبين السورة المصير الذي يؤول إليه من يمضون حياتهم في الاحتيال والغش المادي والمعنوي وتكديس المال بطرق غير شرعية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (١) والتطفيف بخس الحق،
فأمثال هؤلاء يستوفون حقوقهم من الآخرين بالكامل، أما إذا كالوهم أو وزنوا لهم فيبخسون حقوقهم: ﴿الَّذِينَ إِذَا اِكْتالُوا عَلَى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (٢ - ٣) والكيل والوزن بالمعنى المادي والمعنوي للحقوق.
وهم بسلوكهم هذا كمن ينكر المسؤولية الأخلاقية: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٤ - ٦)
لكن على النقيض ممّا يظنون من انعدام المسؤولية لا مفر لهم من أن يلقوا جزاء التطفيف: ﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ (٧)
فكأن سجل غشهم وتدليسهم مسجون في كتاب لا يبلى ولا يمحى: ﴿وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ (٨ - ٩)
ثم توضح السورة أن هؤلاء المطففين بمثابة المكذّبين بالبعث والحساب:
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (١٠ - ١١)
ومن شأن هذا التكذيب أن يزداد أصحابه عدوانا وإثما: ﴿وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢)﴾