Lewati ke konten

QS. 'Abasa: 16 عبس

كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر، التقدير: عدم تزكيته ما كائن، أو ما حرج، ولا مؤاخذة عليك بسببها، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل ﴿تَصَدّى،﴾ والرابط: الواو، والضمير. هذا؛ وأجيز اعتبار (ما) استفهامية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ، واعتبار الجار، والمجرور متعلقين بمحذوف في محل رفع خبره، واعتبار المصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: أي شيء عليك في كونه لا يفلح، ولا يتطهر من دنس الكفر؟! وهذا يعني: أن الجار، والمجرور متعلقان ب: (ما) الاستفهامية لما فيها من معنى الفعل، أو هما متعلقان بالخبر المحذوف، وعلى هذا الوجه من الاعتبار لا تكون الجملة في محل نصب حال، بل هي مستأنفة؛ لأن الحال لا تكون جملة إنشائية، والاستفهام إنشاء. ومثل هذه الآية في وجهي الإعراب قول الشاعر-وهو الشاهد رقم [٧٣]: من كتابنا: «فتح رب البرية» والشاهد رقم [٨١٣]: من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [البسيط]

وما نبالي إذا ما كنت جارتنا... ألاّ يجاورنا إلاّك ديّار

﴿وَأَمّا مَنْ جاءَكَ:﴾ هو مثل الآية رقم [٥]. ﴿يَسْعى:﴾ فعل مضارع مرفوع، والفاعل يعود إلى (من)، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل ﴿جاءَكَ،﴾ والرابط: الضمير فقط.

﴿وَهُوَ:﴾ الواو: واو الحال. (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة:

﴿يَخْشى﴾ في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل ﴿يَسْعى﴾ فهي حال متداخلة، أو من فاعل ﴿جاءَكَ﴾ فهي حال متكررة، والرابط: الواو، والضمير. ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى:﴾

مثل: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ محلا وإعرابا. والله الموفق، والمعين.

﴿كَلاّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾

الشرح: ﴿كَلاّ:﴾ ردع؛ أي: لا تعد إلى مثل ذلك يا محمد! وانظر الآية رقم [١٦]: من سورة (المدثر). ﴿إِنَّها﴾ أي: الآيات، أو السورة، أو القرآن كله. ﴿تَذْكِرَةٌ:﴾ موعظة، وتذكير، وتبصرة لمن يتعظ، ويتذكر. ﴿فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ﴾ أي: اتعظ، وتذكر بالقرآن. قال الجرجاني: ﴿إِنَّها﴾ أي: القرآن، والقرآن مذكر؛ إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة؛ أخرجه على لفظ التذكرة، ولو ذكّره لجاز، كما قال في موضع آخر: ﴿كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ سورة (المدثر) رقم [٥٤]. انظرها هناك فالكلام عليها جيد. قال المفسرون: كان النبي ﷺ بعد هذا العتاب لا يعبس في وجه فقير قط، ولا يتصدى لغني أبدا، وكان الفقراء في مجلسه أمراء، وكان إذا دخل ابن أم مكتوم؛ يبسط له رداءه، ويقول: «مرحبا بمن عاتبني فيه ربي». ثم بعد هذا البيان أخبر عن جلالة قدر القرآن، فقال: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ أي: هو في صحف مكرمة عند الله. وقيل: مكرمة؛ لأنها نزل بها كرام

Juz 10, hlm. 449 ›

الملائكة: جبريل، وميكائيل، وغيرهما. ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ:﴾ رفيعة القدر عند الله، ومكانتها عالية، منزهة عن أيدي الشياطين، وعن كل دنس ونقص. ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ أي: بأيدي ملائكة كرام، جعلهم الله سفراء بينه، وبين رسله الذين اصطفاهم للتبليغ، فهم بررة، لم يتدنسوا بمعصية قط.

و ﴿بَرَرَةٍ﴾ جمع: بار، مثله: كافر، وكفرة، وساحر، وسحرة. وفاجر، وفجرة. يقال: بر، وبار:

إذا كان أهلا للصدق، ومنه بر فلان في يمينه؛ أي: صدق، وفلان يبر خالقه، ويتبرره؛ أي:

يطيعه. فمعنى بررة مطيعين لله، صادقين لله في أعمالهم. هذا؛ وفي الصحاح: وجمع البر:

الأبرار، وجمع البار: البررة، انتهى. قال تعالى في سورة (الدهر) رقم [٥]: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ..﴾. إلخ. وفي سورة (الانفطار) و (المطففين) ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾.

وروى أبو صالح عن ابن عباس-﵄-قال: ﴿سَفَرَةٍ:﴾ كتبة، وهم الملائكة الكرام الكاتبون لأعمال العباد في الأسفار؛ التي هي الكتب، واحدهم: سافر، والكتاب: هو السفر، وجمعه: أسفار. قال تعالى في سورة (الجمعة) رقم [٥] في حق علماء اليهود اللؤماء:

﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً﴾.

قال الزجاج: وإنما قيل للكتاب: سفر (بكسر السين) وللكاتب: سافر؛ لأن معناه: أنه يبين الشيء ويوضحه، يقال: أسفر الصبح: إذا أضاء، وسفرت المرأة: إذا كشفت النقاب عن وجهها. قال: ومنه: سفرت بين القوم، أسفر سفارة: أصلحت بينهم. وقاله الفراء، وأنشد قول القائل: [الوافر]

فما أدع السّفارة بين قومي... ولا أمشي بغشّ إن مشيت

والسفير: الرسول، والمصلح بين القوم. والجمع: سفراء، مثل: فقيه، وفقهاء. هذا؛ واليد تستعمل في الأصل للجارحة، وتطلق ويراد بها: القوة، والقدرة. قال تعالى في سورة (الذاريات): ﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ وخذ قول عروة بن حزام العذري-وهو الشاهد رقم [١١٦] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الطويل]

وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها... ومالي بزفرات العشيّ يدان

قال تعالى في سورة (يس) رقم [٧١]: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾ كما تطلق على النعمة، والمعروف، يقال: لفلان يد عندي. أي: نعمة، ومعروف، وإحسان. وتطلق على الحيلة والتدبير، يقال: لا يد لي في هذا الأمر؛ أي: لا حيلة لي فيه، ولا تدبير. وينبغي أن تعلم: أن (الأيد) في آية (الذاريات) مفرد، وليس بجمع، ومثلها قوله تعالى في سورة (ص) رقم [١٧]: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾. وينبغي أن تعلم: أن تفسير اليد بالقوة في سورة (الذاريات) وغيرها، إنما هو قول الخلف، وأما السلف؛ فإنهم يقولون: لله يد لا نعلمها.

أو يقولون: له يد تليق به. ومذهب الخلف مذهب التأويل، ومذهب السلف مذهب التفويض.

Juz 10, hlm. 450 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →