رسول الله ﷺ أن يسمح لهم بالذّهاب إلى مكة؛ لكي يحضروا له الفداء، وخشي رسول الله ﷺ أن تكون هذه خدعةً، واحتيالاً؛ لكي يطلق سراحهم حتّى يحضروا الفدية، أم هذه حيلة وخيانة للنجاة، أو يراد بهم الأسرى الذين أخذ منهم الفداء وأظهروا إسلامهم إذا عادوا إلى مكة خانوك وعادوا إلى الكفر.
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾: وإن: شرطية؛ تفيد الاحتمال، أو الشّك، وقيل: معنى إن يريدوا خيانتك: بالكفر بعد الإسلام؛ أي: الردّة بعد أن نطقوا بالشّهادة، وعادوا إلى ديارهم، وعادوا إلى الكفر، فلا تبالِ بهم.
﴿فَقَدْ﴾: الفاء: رابطة لجواب الشّرط، قد: تحقيق، وتوكيد.
﴿خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾: أيْ: إن عادوا إلى الخيانة فسيمكنك الله منهم: بقتلهم، أو أسرهم، كما فعل ببدر، خانوا الله: بكفرهم، ونقضهم عهدهم، وعدم إيمانهم.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾: عليم: بأيِّ خيانة يمكن أن يقوموا بها، أو عليم بنواياهم، وما تخفي صدروهم، وعليم: كثير العلم؛ صيغة مبالغة لعالم.
﴿حَكِيمٌ﴾: في تدبيره لخلقه، وما يأمرهم، ويفرض عليهم ويجازيهم عليه.
وحكيم مشتقة من الحكم؛ فهو أحكم الحاكمين، أو مشتقة من الحكمة؛ فهو أحكم الحكماء في تشريعه، وما يفرض من الأحكام.
سورة الأنفال [٨: ٧٢]
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ
Juz 4, hlm. 366 ›
شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾:
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
هناك ملاحظة يجب الإشارة إليها، وهي إذا جاءت إنَّ في مطلع آية الجهاد، كما في هذه الآية نرى تأخير جملة في سبيل الله إلى ما بعد ذكر أموالهم وأنفسهم، وإذا لم تجئْ إن، أو تذكر في مطلع آية الجهاد؛ فإنّ ذلك يصاحبه تقديم كلمة في سبيل الله على الأموال والأنفس، وهذه الملاحظة قد تساعد حافظ القرآن.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: آمنوا بالله، ورسوله، وما أنزل الله، وكتبه، وملائكته، واليوم الآخر.
﴿وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: من دار الحرب، والكفر إلى دار الإسلام إلى المدينة، وإلى الحبشة، أو غيرها، وهم المهاجرون، وتركوا أموالهم، وديارهم استجابة لله ورسوله.
﴿وَالَّذِينَ﴾: اسم موصول.
﴿آوَوْا﴾: أسكنوا المهاجرين ديارهم.
﴿وَّنَصَرُوا﴾: المهاجرين على أعدائهم، آووا ونصروا: هم الأنصار.
﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾: أي: المهاجرين، والأنصار بعضهم أولياء بعض في الموالاة؛ أي: المودة، والمحبة، والمعونة، والنّصرة، وتبادل الأسرار، والنّصرة: ينصر بعضهم بعضاً.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾:
Juz 4, hlm. 367 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.