بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ وهذا هو الجمع بين هاتين الآيتين؛ فإن كلًّا منها حق وصدق ولله الحمد والمنة.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾
هذا تعليم من الله [تعالى لعباده] [¬١] المؤمنين، آداب اللقاء، وطريق الشجاعة عند مواجهة [¬٢] الأعداء فقال [¬٣]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾.
ثبت في الصحيحين (¬١٧٣)، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن [¬٤] رسول الله، ﷺ، أنَّه [¬٥] انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدوّ، حتى إذا مالت الشَّمس، قام فيهم فقال: "يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدوّ، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنَّة تحت ظلال السيوف". ثم قام النَّبي، ﷺ، وقال: "اللَّهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم".
وقال عبد الرَّزاق (¬١٧٤): عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن زيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تتمنوا لقاء العدوّ، واسألوا [¬٦] الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا، واذكروا الله، فإن [أجلبوا وضجوا] [¬٧] فعليكم بالصمت [¬٨] ".
Juz 7, hlm. 96 ›
وقال الحافظ أبو القاسم الطّبرانيّ (¬١٧٥): حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدّثنا أميَّة بن بسطام، حدّثنا معتمر بن سليمان، حدّثنا [¬١] ثابت بن زيد، عن رجل، عن زيد بن أرقم، عن النَّبيِّ، ﷺ، مرفوعًا [¬٢] قال: "إن الله يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة".
وفي الحديث الآخر المرفوع (¬١٧٦) يقول الله تعالى: "إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني، وهو مناجز قرنه" أي: لا يشغله ذلك الحال عن ذكري ودعائي واستعانتي.
وقال سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة في هذه الآية، قال [¬٣]: افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون، عند الضرب [¬٤] بالسيوف.
وقال ابن أبي حاتم (¬١٧٧): حدّثنا أبي، حدّثنا عبدة بن سليمان، حدّثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: وجب الإِنصات [وذكر الله] [¬٥] عند الزحف، ثم تلا هذه الآية، قلت: يجهرون بالذكر؟ قال: نعم.
وقال أيضاً (¬١٧٨): [قرئ على] [¬٦] يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن [] [¬٧] [عياش] [¬٨]، عن يزيد بن قوذر [¬٩]، عن كعب الأحبار قال: ما من شيء أحب إلى الله تعالى من قراءة القرآن والذكر، ولولا [¬١٠] ذلك ما أمر النَّاس بالصلاة والقتال؛ ألا ترون أنَّه أمر النَّاس بالذكر عند القتال، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
قال الشَّاعر:
Juz 7, hlm. 97 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.