﴿مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ مقهورون في أرض مكَّة، لم يقل: (ذليل) مع ما فيه من حُسن (¬١) الازدواج بـ ﴿قَلِيلٌ﴾؛ تفادياً عن إطلاقه على مَنْ هو عزيزٌ بعزِّ الإسلام.
وقيل: الخطاب لعامَّة العرب؛ لأنهم كانوا مغلوبين لأهل فارس والروم.
﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ لأنَّ النَّاس كانوا جميعاً لهم أعداء. والتَّخطفُ: الأخذُ والانتزاعُ بسرعة.
﴿فَآوَاكُمْ﴾ إلى المدينة، وجعل لكم مأوًى تتحصنون به عن أعدائكم.
﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ على الكفَّار بمظاهرةِ الأنصار، وبإمداد (¬٢) الملائكة يوم بدر.
وعلى تقدير أن يكون الخطاب لقريش يكون المعنى: فآواكم إلى الحرم، ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧].
﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾: الغنائم ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ إرادةَ أن تشكروا هذه النِّعم.
وعلى المعنى الآخر يكون المراد من ﴿الطَّيِّبَاتِ﴾: الثَّمرات؛ لقوله: ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
* * *
(٢٧) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الخون: النَّقص، كما أنَّ الوفاءَ