خمسة آلاف وهذا ما ذكر في سورة آل عمران آية (١٢٤ - ١٢٥) كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (أي: لهم علامات خاصة). إذن: كان الوعد بألف، ثم صارت ثلاثة آلاف، ثم صارت خمسة آلاف، والآيات الثلاثة في الأنفال وآل عمران تتحدث عن معركة بدر حيث لم يذكر نزول ملائكة في معركة أحد. الإمداد: أكثر ما يستعمل في المحبوب، والمد: أكثر ما يستعمل في المكروه؛ كقوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]، وكقوله تعالى: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩]، والإمداد هنا يعني: الزّيادة في العدد؛ أي: في عدد الملائكة والسّلاح. والإمداد بالجيش أو بغيره، وما كان على جهة القوة والإعانة، والمد يكون من جهة الزيادة في العدد أو في بشر.
﴿بِأَلْفٍ﴾: الباء: للإلصاق.
﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾: من ردفه؛ أي: تبعه؛ أي: متتابعين يتبع بعضهم بعضاً، بعضهم ردف بعض؛ يلحق بعضهم بعضاً.
سورة الأنفال [٨: ١٠]
﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾:
﴿وَمَا﴾: الواو: استئنافية. ما: النّافية.
﴿جَعَلَهُ﴾: الهاء: تعود على الإمداد بالملائكة.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
Juz 4, hlm. 292 ›
﴿بُشْرَى﴾: جعل الإمداد بالملائكة بشرى حصراً وقصراً؛ بشارة لكم بالنّصر، والبشرى: الإخبار بما يُسر به المخبر؛ أي: خبر يُسركم، ولأول مرة.
وانتبه لحذف لكم؛ لم يقل: بشرى لكم، وإنما قال فقط: بشرى؛ لأنّه تقدَّم قوله سبحانه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾، وكذلك قال: ﴿إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾، فلا حاجة لإعادة ذكر لكم للمرة الثّالثة.
﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾: جاء باللام: للتوكيد، وقدَّم به على قلوبكم، ولم يقل: ولتطمئن قلوبكم به (كما ورد في آية آل عمران ١٢٦)، هذا التقديم يفيد الاختصاص؛ أي: لتطمئن به قلوبكم لا بغيره لكي تثبت بعدما أصابها من الخوف الشديد من المشركين، وقدَّم به الّتي تعود على الإمداد بالملائكة مباشرة قبل أن تهلع قلوبهم، وترتعد أمام جيش الأعداء؛ الّذي يفوق بالعدد والعدة.
فجاء بذكر الإمداد أولاً قبل القلوب؛ لأن الإمداد بالملائكة هو الأهم؛ لأنه يُطمئنُ قلوبهم؛ فتبقى صامدة.
﴿وَمَا﴾: الواو: استئنافية. ما: نافية للتوكيد.
﴿النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: إلا أداة حصر؛ أيْ: من عند الله، ولا تحسبوه من عند الملائكة؛ فالناصر هو الله وحده، وليس الملائكةُ، ولا أيُّ أحدٍ.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: إن: حرف مشبه بالفعل؛ يفيد التّوكيد. العزيز: الغالب الّذي لا يقهر، القوي الممتنع لا يحتاج إلى أحد، ولا يناله أحد؛ أيْ: لا يُغلب، ولا يُقهر، الحكيم من الحكمة؛ أي: الحكيم في تدبيره لخلقه، وكونه، والحكيم من الحكم: الحاكم؛ فهو أحكم الحكماء، وهو أحكم الحاكمين.
Juz 4, hlm. 293 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.