Lewati ke konten

QS. An-Nazi'at: 7 النازعات

تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

أقسم الله بهذه الأشياء لشرفها، ولله أن يقسم بما يشاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي أن يقسم إلا بالخالق، ومثل ذلك في أول (الذاريات)، وأول (المرسلات) أو يكون التقدير: ورب هذه الأشياء وجواب القسم محذوف، تقديره: لتبعثن ولتحاسبن. وقيل: جوابه ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى﴾ الآية الآتية. قال ابن هشام في المغني: وفيه بعد. وقيل: هو قوله تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾.

أقول: والمعتمد الوجه الأول، وهو أن المراد بالنازعات وما عطف عليه الملائكة، وإنما جاءت هذه الأقسام بلفظ التأنيث، والكل وصف للملائكة مع أنهم ليسوا إناثا؛ لأن المقسم به طوائف من الملائكة، فكأنه قيل: وطوائف الملائكة النازعات، والطوائف: جمع: طائفة، وهي مؤنثة.

الإعراب: ﴿وَالنّازِعاتِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم بالنازعات، أو التقدير: أقسم برب النازعات. ﴿غَرْقاً:﴾ مفعول مطلق عامله ما قبله، لملاقاته له في المعنى على حذف الزوائد؛ إذ الأصل: والنازعات إغراقا، أو هو منصوب على الحال على حذف مضاف؛ إذ التقدير: ذوات إغراق، والأسماء الآتية كلها معطوفة على (النازعات) و ﴿نَشْطاً﴾ و ﴿سَبْحاً﴾ و ﴿سَبْقاً﴾ مفعول مطلق لا غير. ﴿أَمْراً:﴾ مفعول به لما قبله، وفي كل الأسماء المتقدمة ضمير مستتر هو الفاعل. تأمل، وتدبر، وربك أعلم. هذا؛ وانظر حكم الفاء في أول سورة (المرسلات).

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (٨) أَبْصارُها خاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (١٠) أَإِذا كُنّا عِظاماً نَخِرَةً (١١) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (١٣) فَإِذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ (١٤)﴾

الشرح: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ يعني: النفخة الأولى، يتزلزل، ويتحرك لها كل شيء، ويموت منها جميع الخلق. هذا؛ والإسناد إليها مجازي؛ لأنها سببه، كقوله تعالى في سورة (المزمل):

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ﴾. هذا؛ وقال القرطبي.

وليست الرجفة ها هنا من الحركة فقط، بل من قولهم: رجف الرعد، يرجف رجفا، ورجيفا؛ أي: أظهر الصوت، والحركة، ومنه سميت الأراجيف؛ لاضطراب الأصوات بها، وإفاضة الناس فيها. قال منازل بن ربيعة المنقري في هجو رؤبة بن العجاج: [البسيط]

أبا لأراجيف يابن اللّؤم توعدني... وفي الأراجيف خلت اللّؤم والخورا

﴿تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ﴾ أي: النفخة الثانية ردفت الأولى، وبينهما أربعون سنة. قال ابن عباس، وقتادة، والحسن-﵃: هما الصيحتان: الأولى تميت كل شيء بإذن الله تعالى،

Juz 10, hlm. 421 ›

والأخرى تحيي كل شيء بإذن الله ﷿. هذا؛ وخذ قوله تعالى في سورة (الزمر) رقم [٦٨]:

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ انظر شرحها هناك.

وعن أبي بن كعب-﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا ذهب ربع الليل؛ قام، ثم قال:

«يا أيها الناس! اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرّادفة، جاء الموت بما فيه». رواه البغوي بسند الثعلبي، وزاد ابن كثير، فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن جعلت صلاتي كلّها عليك؟ قال: «إذا يكفيك الله ما أهمّك من دنياك وآخرتك». ثم قال: رواه أحمد، والترمذي. ولفظ الترمذي: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل؛ قام، فقال: «يا أيّها النّاس! اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه». انتهى. ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ:﴾ خائفة، وجلة.

يقال: وجف القلب، يجف وجيفا: إذا خفق. كما يقال: وجب، يجب وجيبا، ومنه: وجيف الفرس، والناقة في العدو. والإيجاف: حمل الدابة على السير السريع. قال الشاعر: [الرجز]

بدّلن بعد جرّة صريفا... وبعد طول النّفس الوجيفا

ومنه قول النبي ﷺ في الإفاضة من عرفات: «ليس البرّ بإيجاف الخيل، ولا إيضاع الإبل على هينتكم!». يقال: وجف الفرس: إذا أسرع، وأوجفته أنا؛ أي: حركته، وأتعبته، ومنه قول تميم بن مقبل: [الطويل]

مذاويد بالبيض الحديث صقالها... عن الرّكب أحيانا إذا الرّكب أوجفوا

وخذ قوله تعالى في سورة (الحشر) رقم [٦]: ﴿وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ..﴾. إلخ.

﴿أَبْصارُها خاشِعَةٌ:﴾ منكسرة، ذليلة من هول ما ترى. والمراد: أبصار أصحاب القلوب، فهو على حذف المضاف. وهذا كثير مستعمل في الآيات القرآنية، وفي الكلام العربي: نثره، ونظمه. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (القلم) رقم [٤٣]: ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾.

﴿يَقُولُونَ﴾ أي: الكافرون المكذبون المنكرون للبعث، إذا قيل لهم: إنكم تبعثون؛ قالوا منكرين متعجبين: ﴿أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ﴾ أي: أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر، فنعود أحياء كما كنا قبل الموت؟! وهذا الإنكار منهم كثير. يقال: رجع فلان في حافرته، وعلى حافرته؛ أي: رجع من حيث جاء. قاله قتادة. وأنشد ابن الأعرابي: [الوافر]

أحافرة على صلع وشيب... معاذ الله من سفه وعار

يقول الشاعر: أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل، والصبا بعد أن شبت، وصلعت؟! وقيل: الحافرة: الأرض التي تحفر فيها قبورهم، فهي بمعنى: محفورة. وقيل:

الحافرة: العاجلة؛ أي: أئنا لمردودون إلى الدنيا، فنصير أحياء كما كنا؟ قال الشاعر: [السريع]

Juz 10, hlm. 422 ›

آليت لا أنساكم فاعلموا... حتّى يردّ الناس في الحافره

﴿أَإِذا كُنّا عِظاماً نَخِرَةً﴾ أي: بالية متفتتة، يقال: نخر العظم (بكسر الخاء) أي: بلي، وتفتت. وقرئ: «(ناخرة)». وفي الصحاح: والناخر من العظام؛ الذي تدخل الريح فيه، ثم تخرج منه، ولها نخير. وقيل: هما لغتان بمعنى، تقول العرب: نخر الشيء، فهو نخر، وناخر، كقولهم: طمع، فهو طمع، وطامع، وحذر، وحاذر، وبخل وباخل، وفره، وفاره.

قال الشاعر: [الطويل]

يظلّ بها الشّيخ الّذي كان بادنا... يدبّ على عوج له نخرات

وقد قرئ: ﴿أَإِنّا﴾ ﴿أَإِذا﴾ بقراءات كثيرة، فجملتها تسعة، وكلها سبعية. وقولهم هذا تعجب منهم، واستبعاد للبعث بعد الموت، وفناء الجسد، وقد تكرر في القرآن الكريم ذكر ذلك عنهم، وشاعرهم هو الذي يقول: [الوافر]

ألا من بلّغ الرحمن عنّي... بأنّي تارك شهر الصّيام؟

أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا... وكيف حياة أصداء وهام؟

أتترك أن تردّ الموت عني... وتحييني إذا بليت عظامي؟

فهو يقصد بابن كبشة النبي ﷺ، وأبو كبشة كنية زوج حليمة السعدية مرضعته ﷺ، فقد كانوا يطلقون عليه ذلك تحقيرا له ﷺ، ولكنهم لم يتأملوا: أنهم كانوا قبل ذلك ترابا، فخلقهم الله، وأظهرهم إلى الوجود، وهم ظنوا: أن البعث، والإعادة يكونان في الدنيا، وهم لم يروا أحدا رجع إلى الدنيا ممّن تقدمهم.

﴿قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ أي: رجعة ذات خسران، أو خاسر أصحابها، فهو من الإسناد المجازي، والمعنى: إنها إن صحت، وبعثنا-كما يقول محمد ﷺ-فنحن خاسرون إذا لتكذيبنا بها! وهذا استهزاء منهم. هذا؛ والكرة في الأصل مصدر، يقال: كر، يكر، كرا، وكرة، والكر، والكرة: الرجوع، والرجعة. والمراد به هنا: المرة من ذلك، وهو مصدر لا يثنى، ولا يجمع. قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٦]: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾. وأما تثنيته في سورة (الملك) رقم [٤] وذلك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ..﴾. إلخ.

فليس على حقيقته، بل المراد منه التكثير، بدليل ما بعده.

﴿فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ:﴾ قال في الكشاف: فإن قلت: بم تعلق قوله: (فإنما هي...) إلخ قلت: بمحذوف معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة. يعني: لا تحسبوا تلك الكرّة صعبة على الله ﷿، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة. يريد: النفخة الأولى.

Juz 10, hlm. 423 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →